التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - واو احكام الهدنة والظروف المتغيرة
ب- اعطاء الدية لأهل المقتول خطأ، ولو كانوا كفاراً، باعتبار ان اشتراكهم في الميثاق مع المسلمين جعل دماءهم محترمة.
ونستفيد من الآية؛ ضرورة اعطاء دية الاعضاء اليهم ايضاً، بل دفع كل غرامة تكون لمسلم عند الاعتداء عليهم من قبل بعض المسلمين.
ج- يجب نصر المؤمنين الذين يعيشون في بلاد الكفر، إن هم استنصروا المسلمين. ولكن إذا كانت بين المسلمين وبين تلك البلاد معاهدة (عدم الاعتداء)، فلا يجوز نقض المعاهدة.
ونستفيد من هذه البصيرة؛ ان أمن الوطن الاسلامي هام جداً، وقد يكون أعظم حرمة من أمن الأقلية المسلمة في البلاد الاجنبية. ومن هنا فلو رأت القيادة الشرعية للأمة، أن اقامة علاقات السلام مع الدولة الكذائية أهم من مصالح المسلمين المعارضين من ابناء تلك الدولة، فإنها لا تدافع عنهم عند استغاثتهم، ولعل الله يجعل لهم مخرجاً.
د- وقد سبق الحديث حول رد المهر الى الزوج إذا كان من الكفار المعاهدين وهاجرت زوجته الى المسلمين، كما جاء في القرآن الكريم. كما سبق الحديث حول اعادة المهاجرين من الرجال وعدم حمايتهم إذا اشترط في الميثاق، اقتداءً بسيرة الرسول صلى الله عليه وآله.
من كل هذه المصاديق الخاصة في المعاهدة؛ نعرف مدى ضرورة الوفاء بالميثاق وبنوده، حتى ولو خالفت احكاماً أولية مثل ملاحقة المنافق او نصرة المسلم المستضعف او عدم اعطاء الدية لأهل المقتول إذا كانوا كفاراً أو ما اشبه. فإن حكم الميثاق حكم ثانوي يتقدم على الأحكام الأولية، إذا كانت في الميثاق- اساساً- مصلحة عليا او ضرورة قاهرة. والله العالم.
واو: احكام الهدنة والظروف المتغيرة
تختلف ظروف انشاء المعاهدة مع الأعداء، مما يؤثر في اختلاف طبيعة هذه المعاهدة:
أ- فقد تكون المعاهدة بين طرفين متكافئين، لايجدون في الحرب وسيلة لتحقيق أهدافها.