التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٢ - دال اعادة الرجال المهاجرين
وقد استدل في الجواهر على هذه الأحكام بالاجماع، وقال: كون الحكم مفروغاً منه بين من تعرض له على وجه يظهر منه كونه من المسلمات. [١]
وقد استدل الفقيه السبزواري بان اعادة الرجال مع خشية الفتنة تسبب اثباتهم على الكفر، وهو حرام. [٢]
واستدل المرجع الشيرازي على ذلك بالقرآن فقال: يجب انقاذ المسلمة والمسلم والمستضعف، رجلًا وأمراة وطفلًا من بلاد الكفر، إذا كانوا في خطر وتمكن من ذلك. قال الله تعالى وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِين (النساء/ ٧٥) واضاف: وفي الحديث:" من نادى يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم". [٣]
ولكن حرمة اعادة الرجال، انما هي من القضايا التي يمكن التفاهم حولها في عقد الهدنة، وليست مثل حرمة اعادة النساء، التي لا يصار اليها إلّا عند الضرورة القصوى.
بلى؛ يمكن للمسلمين اضافة شروط معينة من أجل تخفيف الوطأ على الرجال؛ مثل اشتراط عدم تعريضهم لأذى. وقد جاء في التاريخ ان المشركين اشترطوا على رسول الله في صلح الحديبية ألّا يقبل من جاءه مسلماً، فلما قدم اليه ابو بصير مسلماً أرسل أهل مكة رجلين الى النبي صلى الله عليه وآله في طلبه فخلى النبي بينه وبينهم، وقال له: لايصلح في ديننا الغدر وقد علمت ما عاهدناهم عليه، ولعل الله ان يجعل لك فرجاً ومخرجاً. فلما رجع مع الرجلين قتل احدهما وهرب الثاني ثم رجع ابو بصير الى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله قد ارضى الله ذمتك، وقد ردني الله اليك وانجاني الله منهم. فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وآله ولم يلمه، بل قال: ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال. [٤] فلما سمع أبو بصير لحق بساحل البحر وانحاز اليه ابو جندل بن سهيل
[١] جوهر الكلام/ ص ٣١٠.
[٢] مهذّب الأحكام/ ج ١٥/ ص ١٢١.
[٣] موسوعة الفقه/ ج ٤٨/ ص ١١٩.
[٤] لعل هذه الكلمة كانت ذات دلالة على شجاعة الشخص، ففهم منها تحريض النبي له بان يقاوم الكفار بنفسه، او كانت كلمة عتاب بأن الرجل سوف يشعل حرباً.