التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٥ - القسم الأول حرمة العهد في القتال
وهذا يدل على مدى الاهتمام بالعهد.
ز- يعتبر قبول مشروع السلام المقترح من قبل العدو او من قبل طرف محايد، ومن ثم الوفاء به، يعتبر كل ذلك من أخطر القرارات وأشدها وطأً على القيادة السياسية. إذ يحتمل ان يستغل العدو الأمن الذي توفره له اتفاقية السلام للاستعداد للحرب ثم الانقضاض على المسلمين على غفلة .. من هنا أمر الله سبحانه نبيّه بالتوكل على الله عند قبول السلم، فقال تعالى: وإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ الْسَّمِيعُ الْعَلِيمُ (الانفال/ ٦١)
وقد عبرت آية كريمة عن الالتزام بالعهد في الحرب بكلمة الاستقامة التي توحي بصعوبته البالغة. قال تعالى: فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ (التوبة/ ٧)
و- وقد اهتم الدين بالعهد الى درجة نهى عن الحرب مع أهل الغدر ضد من غدر به. وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام، حيث قال (الراوي): سألته عن قريتين من أهل الحرب لكلّ واحدة منهما ملك على حدة اقتتلوا ثم اصطلحوا، ثم إنّ أحد الملكين غدر بصاحبه فجاء الى المسلمين فصالحهم على أن يغزوا تلك المدينة. فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا ينبغي للمسلمين ان يغدروا ولا يأمروا بالغدر، ولا يقاتلوا مع الذين غدروا، ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم، ولا يجوز عليهم ما عاهد عليه الكفار. [١]
عن أبي عبد الله عليه السلام أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يجيء كل غادر بامام يوم القيامة مائلًا شدقه حتى يدخل النار.. [٢]
وروى الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة: أيها الناس لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، إلّا انّ لكلّ غدرة فجرة، ولكل فجرة كفرة. الا وإن الغدر والفجور والخيانة في النار. [٣]
[١] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٥١/ الباب ٢١/ ح ١.
[٢] المصدر/ ص ٥١- ٥٢/ الباب ٢١/ ح ٢.
[٣] المصدر/ ص ٥٢/ الباب ٢١/ ح ٣.