التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣١ - الركن الثامن الهجوم والانسحاب في المعركة
وهي تدل على معيارية القدرة على المواجهة)، ومن (ضرورة) المقاومة لو ثبتوا. و (اما دليل) العدد (فانه ليس دليلًا مطلقاً، لان العدد) مراعى مع تقارب الاوصاف. وكذا الاشكال في عكسه، وهو فرار مأة من ضعفاء المسلمين من مأة وتسع وتسعين من ابطال الكفار. فان راعينا (حرفية النص و) صورة العدد لم يجز، وإلّا جاز. [١]
والواقع ان الذي يؤثر في مصير المعارك جملة عوامل:
أ- السلاح والعتاد وما أشبه من المتغيرات.
ب- التدريب والقوة البدنية وما أشبه.
ج- المعنويات والقوة الروحية.
والآية الكريمة في صدد بيان تأثير العامل الثالث، وهذا لايعنى الغاء سائر العوامل. فعلينا أخذ كل العوامل بنظر الاعتبار، ثم تقييم الوضع والافتاء بجواز او حرمة الفرار.
و خلاصة المعيار؛ تقييم القوة والضعف من جميع الابعاد، فان كان الجيش من القوة بحيث يرجى بها الفتح، فعليه ان يقاوم ولا يأبه بخور العزيمة. ولكن إذا علم القادة بأن جيشهم ضعيف الى درجة تكون هزيمتهم مؤكدة، فان بامكانهم الانسحاب. وقد يكون الانسحاب واجباً حسب تفصيل سيأتي انشاء الله، على ان نأخذ بعين الاعتبار الروح المعنوية التي يبعثها ايمان الجندي بالله واستعداده للشهادة في سبيل الله. وهذا كله ما نستفيده من كلمة" الضعف" التي جاءت في النصوص. والله العالم.
د- قال المحقق الحلي قدس سره: وإذا غلب العطب، قيل يجب الانصراف، وقيل يستحب وهو أشبه. [٢]
وينبغي ان تقسم المسألة شطرين:
أولًا: عند رجاء فائدة عسكرية من الاستقامة.
ثانياً: عند عدم رجاء ذلك.
فاذا كان يرجى فائدة، ارتبط وجوب الثبات بطبيعة تلك الفائدة. فمثلًا قد يقرر انسحاب
[١] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ٦٣.
[٢] المصدر/ ص ٦٣- ٦٤.