التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٩ - الركن الثامن الهجوم والانسحاب في المعركة
١/ يجوز الانسحاب الذي يكون لمصلحة الحرب، والذي يسمى بالانسحاب التكتيكي. ومن حقائقه:
أ- البحث عن وضع جغرافي للحرب؛ مثل سفح جبل، او عمق غابة، او مخالفة قرص الشمس، او موافقة حركة الريح، او الاحتماء بخندق او ساتر او خط دفاعي، ومنه العودة الى الحصن او القلعة للاحتماء بهما.
ب- الاحتماء بمقاتلين يزيدون الفرد قوة مادية او معنوية، ومنه الاحتماء بمظلة دفاعية؛ مثل مدى المدفعية، او حماية صاروخية، او حماية جوية.
ج- الانسحاب لترتيب وضعه التسليحي او التزود بالوقود والمؤن. فلو عاد من المعركة ليحصل على ماء او غذاء او معدات او لاصلاح سلاحه العاطب او تبديله بافضل منه .. كل ذلك يعتبر من التحرف للقتال ولا يعتبر تولياً. ولذلك قال المحقق الحلي بعد ان بيّن حرمة الفرار، قال: إلّا لمتحرف كطالب سعة، او موارد المياه، او استدبار الشمس، او تسوية لامته، او متحيزاً الى فئة قليلة كانت او كثيرة. [١]
٢/ يجوز الخروج من المعركة إذا انعدمت قدرته القتالية، بحيث كان بقاؤه غير نافع أبداً. ومن حقائقه:
أ- ان ينفد عتاده او مؤنته، بحيث لايرجو المدد او النجدة.
ب- اذا جرح جراحة بالغة او مرض مرضاً شديداً او انهك عن القتال، بحيث اضحى كَلًا على رفاق السلاح، فله ان ينسحب؛ إلّا إذا كان في انسحابه مفسدة، كبث الوهن، وشياع الفشل في صفوف الجيش الاسلامي.
ومن هنا قال المحقق الحلي: لو تجدد العذر بعد اقتحام الحرب، لم يسقط فرضه على تردد، إلّا مع العجز عن القيام به. [٢]
وقال الشهيد الثاني: لو تجدد العذر بعد اقتحام الحرب، فان كان (العذر) خارجاً كرجوع الأبوين (عن اذنهم له، كأن يأمرانه بالعودة من الجبهة)، و (مثل) رجوع صاحب
[١] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ٥٨- ٥٩.
[٢] المصدر/ ص ٢٦.