التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٨ - الركن الثامن الهجوم والانسحاب في المعركة
ولكن ذلك يجوز في الحرب عند توقف النصر عليه، حيث يقول سبحانه: مَا قَطَعْتُم مِن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (الحشر/ ٥).
ونستوحي من قوله سبحانه: وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ؛ انه اذا كان هزيمة الفاسقين متوقفة على قطع الاشجار جاز، والله العالم.
ومن هنا قال المحقق الحلي: ولو تترسوا بالنساء والصبيان منهم، كف عنهم، إلّا في حال التحام الحرب. وكذا لو تترسوا بالأسارى من المسلمين وإن قتل الاسير، إذا لم يمكن جهادهم إلّا بذلك. [١]
وهكذا يعتمد جواز قتلهم على توقف الفتح على ذلك، او على عدم امكان تجنب قتالهم من دون ذلك، كما في حال التحام الحرب.
بلى؛ استثنى العلامة النجفي من ذلك القاء السمّ، واستظهر عدم جوازه حتى إذا توقف النصر عليه، فقال: بل قد يتوقف في الجواز في الأول (اي القاء السم)، وإن توقف الفتح عليه لاطلاق الخبر المزبور (وهو الخبر الذي نهى عن القاء السم).
وقد سبق ان استخدام مثل هذا السلاح يجب ان يخضع لتقييم دقيق، لكي يعرف مدى اهمية الفتح بالنسبة الى ضرر استخدام هذا السلاح. فان كان الفتح ضرورياً (كأن يخشى على بيضة الاسلام مع عدمه)، جاز استخدامه.
الركن الثامن: الهجوم والانسحاب في المعركة
قال الله سبحانه: وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (الانفال/ ١٦)
نستفيد من الآية ومن آيات أخرى؛ حرمة التولي وقد سبق الحديث عنها، إلّا ان المتحرف للقتال والمتحيز الى فئة لا يعتبران متولين من القتال.
ومن هنا نستفيد البصائر التالية:
[١] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ٦٨- ٦٩.