التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - الركن السابع أسلحة القتال
الشرعية، نذكرها فيما يلي:
١/ ان الحرب حالة غير طبيعية، وكذلك ما تحتوي عليها الحرب من عمليات الابادة والتخريب .. وذلك لان الله سبحانه خلق الخلق ليرحمهم، لا ليعذبهم. وقد سميت الحرب بالاعتداء، حتى الجائز منها، حيث قال سبحانه: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (البقرة/ ١٩٤)
وقد جعلت الغايات التي من أجلها يحارب المؤمنون، جعلت غاية للحرب (بمعنى انتهاء الحرب عند بلوغها)، حيث قال سبحانه: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ (البقرة/ ١٩٣)، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ (التوبة/ ٢٩)، فَإِنِ انتَهَوْاْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة/ ١٩٣).
ويستفاد من هذه الآيات؛ ان الحرب وسيلة مشروعة لتحقيق هدف، فاذا تحقق انتفت شرعيتها.
وكما الحرب ذاتها وسيلة شرعية محدودة باسبابها واهدافها، كذلك حقائق الحرب. فالقتل والتخريب والافساد وما أشبه .. انما هي محدودة بقدر الاسباب والغايات. فلو أمكن الانتصار بقتل مأة، اقتصر عليهم، ولا يسرف في قتل ألف، لان الحرب تنتهي عند قتل مأة. فلماذا الزيادة، أولم يقل ربنا سبحانه: فَإِنِ انتَهَوْاْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة/ ١٩٣)؟
وكذلك لو ان العدو يستسلم باحتلال قسم من اراضيه او ضرب قسم من منشآته، اكتفي بذلك القسم.
٢/ استخدام اسلحة الدمار الشامل (الذرية والكيماوية والجرثومية) لايجوز اذا كانت الدولة الاسلامية قد وقعت على معاهدة منع انتشارها، لان العهود محترمة عند الدين ولا يجوز هتكها إلّا إذا هتكها العدو، حيث قال سبحانه: فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ (التوبة/ ٧). [١]
٣/ إذا لم تكن الدولة قد التزمت بميثاق حول اسلحة الدمار، فان استخدامها حرام إذا
[١] سوف نبحث- انشاء الله- احترام العهود والمواثيق في فصل لاحق.