التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٥ - باء جهاد الدفاع
ولكن العلامة النجفي خالفه في ذلك بقوله: قد يقال بجريان الاحكام المزبورة عليه (أي احكام الجهاد)، إذا كان مع امام عادل عليه السلام او منصوبه وإن كان هو دفاعاً ايضاً، لكنه مع ذلك هو جهاد كما وقع لرسول الله صلى الله عليه وآله لما دهم المشركون الى المدينة. [١] واضاف: واطلاق المصنف وغيره نفي الجهاد عنه انما هو مع عدم وجود الامام العادل عليه السلام ولا منصوبه. فهو- حينئذ ليس إلّا دفاعاً-. [٢]
ولكي تتوضح حقائق الدفاع واحكامه، لابد ان نميّز بين اقسامه:
١/ الدفاع عن النفس دفاعاً ذاتياً.
مثل ذلك ان يهجم عليك معتد، فتدافع عن نفسك بصده؛ لا فرق ان يكون خطره على نفسك او على عرضك او على مالك او على حرمة من حرماتك. وقد سبق جواز ذلك، وبيّنا بعض احكامه في فصل الاحصان.
٢/ الدفاع عن النفس دفاعاً جمعيّاً.
ومثله ان يكون المرء في أرض فيهجم عليها العدو. فهو يدافع عن نفسه ليس إلّا، لكنه قد ينظم هذا الدفاع ضمن اطار الدفاع الجمعي. وهذا الفرض هو الذي ذكره في الشرائع. وجاءت رواية في حكمه، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان فغز القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون. قال: على المسلم أن يمنع نفسه ويقاتل عن حكم الله وحكم رسوله. وأما أن يقاتل الكفار على حكم الجور وسنّتهم، فلا يحلّ له ذلك. [٣]
٣/ الدفاع عن المسلمين وحرماتهم.
ومثله تعرض اقلية مسلمة للابادة، حيث يجب على المسلمين ان يهرعوا لمساعدتهم. وهذا هو الذي استفاده المفسرون من قوله سبحانه: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ
[١] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ١٥.
[٢] المصدر.
[٣] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٢٠- ٢١/ الباب ٦/ ح ٣.