التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - باء جهاد الدفاع
وآتوا الزكاة.
د- والمؤمن حقاً هو الذي جعل الله له ما في السموات والارض، وحينما سلب ماله اصبح مظلوماً. ويحق للمظلوم ان يطالب بحقه بالقتال، ويكون ما يأخذه من الكفار فيئاً؛ أي مالًا يرجع اليه.
ه- ان مؤمني كل زمان يقاتلون الكفار بحجة هذه الآية ايضاً، حيث يقول ربنا سبحانه: اذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِانَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (الحج/ ٣٩) لأنهم قد ظلموا حقهم. و انما يجوز للمؤمنين دون غيرهم ذلك، لانهم المظلومون حقاً. لان حكم الله في الأولين والآخرين واحد، وفرائضه عليهم سواء، إلّا من علّة او حادث يكون.
وهكذا أكد الامام عليه السلام على استمرار فريضة الجهاد على مؤمني كل زمان، إذا تكاملت فيهم صفات الايمان المذكورة في الكتاب الكريم. وبهذا يستدل على بقاء حكم الجهاد وعدم نسخه بعد عصر المعصومين عليهم السلام.
وكلمة اخيرة حول هذا الحديث الكريم؛ أنه لم يحدّد أمر الجهاد بالفقيه الولي، وانما اطلقه لكل المؤمنين. فهل هذا يعني امكانية الجهاد لكل شخص من المؤمنين؟
ربما يقال لا، لان الحديث لم يكن في صدد بيان أمر الجهاد من كل النواحي، بل فقط من ناحية عدم جوازه لكل الناس. اما شروطه الأخرى، فان سائر الأدلة التي استعرضنا بعضاً منها في هذا الفصل هي الكفيلة ببيانها. والله العالم.
على ان الحديث يخص- حسبما يبدو- مسألة الجهاد الابتدائي الذي يسمى بجهاد الدعوة إن قلنا به، اما جهاد الدفاع فلا.
باء: جهاد الدفاع
قال المحقق الحلي في كتابه" شرائع الاسلام": وقد تجب المحاربة على وجه الدفع، كأن يكون بين أهل الحرب ويغشاهم عدو يخشى منه على نفسه، فيساعدهم دفعاً عن نفسه، ولا يكون جهاداً. [١]
[١] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ١٤- ١٥/ الطبعة الثانية.