التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٣ - تزكية النفس قبل جهاد العدو
لنفسه، وليرها كتاب الله عز وجل ويعرضها عليه، فانه لا احد أعلم بالمرء من نفسه، فان وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد.
تزكية النفس قبل جهاد العدو:
وإن علم تقصيراً فليصلحها وليقمها على ما فرض الله تعالى عليها من الجهاد، ثمّ ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها. ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين: لا تجاهدوا، ولكن نقول: قد علّمناكم ما شرط الله عز وجل على أهل الجهاد الذين بايعهم واشتري منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان. فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك، وليعرضها على شرائط الله عز وجل، فان رأى أنه قد وفي بها وتكاملت فيه فانه ممن أذن الله عز وجل له في الجهاد، وإن أبى إلّا أن يكون مجاهداً على ما فيه من الاصرار على المعاصي والمحارم. والاقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى، والقدوم على الله عز وجل بالجهل والروايات الكاذبة، فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل ان الله تعالى ينصر هذا الدّين بأقوام لا خلاق لهم. فليتقالله عز وجل امرؤ وليحذر ان يكون منهم، فقد بيّن لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل، ولا قوة إلّا بالله، وحسبنا الله عليه توكلنا وإليه المصير [١]
ومثل هذا النص الشريف أحاديث أخرى، يؤكد كل نص منها جانباً او أكثر من بصائر هذا الحديث، والتي نختصرها فيما يلي:
ان الدعوة الى الله والجهاد في سبيله، خاصة بمن تتوافر فيه شروطها التالية:
أ- الايمان بالله وعدم الشرك به أبداً، (وهذا يتحقق في المعصومين).
ب- او اتباع الرسول، بأن يكون من الذين وصفهم الله بالشدة على الكفار والتراحم فيما بينهم، والتبتل الى الله بالركوع والسجود، وان يكون من الذين نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، وان يكون من المؤمنين الذين قد أفلحوا بخشوعهم في الصلاة، وادائهم للزكاة ووفائهم بالعهد، خصوصاً عهدهم مع الله ورسوله.
ج- وهكذا اذن لمثل هؤلاء بالقتال، وهم الذين ان مكنهم الله في الأرض اقاموا الصلاة
[١] وسائل الشيعة ج ١١/ ص ٢٣- ٢٨/ ابواب جهاد العدو- الباب ٩/ ح ١