التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١١ - جواز القتال للمؤمنين الصادقين
لايكون مأذوناً له في القتال حتى يكون مظلوماً، ولا يكون مظلوماً حتى يكون مؤمناً، ولا يكون مؤمناً حتى يكون قائماً بشرائط الايمان التي اشترط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين. فاذا تكاملت فيه شرائط الله عز وجل كان مؤمناً، وإذا كان مؤمناً كان مظلوماً، وإذا كان مظلوماً كان مأذوناً له في الجهاد، لقول الله عز وجل: اذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِانَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.
الظالم يجاهَد ولا يجاهِد:
وإن لم يكن مستكملًا لشرائط الايمان، فهو ظالم ممن يبغى ويجب جهاده حتى يتوب. وليس مثله مأذوناً له في الجهاد والدعاء إلى الله عز وجل، لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين أذن لهم في القرآن في القتال. فلمّا نزلت هذه الآية اذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِانَّهُمْ ظُلِمُوا في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحلّ لهم جهادهم بظلمهم ايّاهم، وأذن لهم في القتال، فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم، فما بالهم في قتالهم كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب؟
جواز القتال للمؤمنين الصادقين:
فقال: لو كان إنما أذن في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل، لأن الذين ظلموهم غيرهم، وإنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لاخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق. ولو كانت الآية إنما عنت
المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة، كانت الآية مرتفعة الفرض عمّن بعدهم إذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد، وكان فرضها مرفوعاً عن الناس بعدهم إذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد. وليس كما ظننت ولا كما ذكرت، لكن المهاجرين ظلموا من جهتين: ظلمهم أهل مكة باخراجهم من ديارهم وأموالهم فقاتلوهم بأذن الله لهم في ذلك، وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحقّ به منهم، فقد قاتلوهم باذن الله عز وجل لهم في ذلك. وبحجّة هذه الآية يقاتل مؤمنو كلّ زمان، وإنما أذن الله عز