التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٩ - شروط الدعاة والمجاهدين
أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي. يعني أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له بما جاء به من عند الله عز وجل من الأمة التي بعث فيها ومنها واليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط، ولم يلبس ايمانه بظلم، وهو الشرك.
شروط الدعاة والمجاهدين:
ثم ذكر اتباع نبيّه صلى الله عليه وآله، واتباع هذه الأمة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية اليه، وأذن له في الدعاء اليه، فقال: يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثم وصف اتباع نبيّه صلى الله عليه وآله من المؤمنين، فقال عز وجل: مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً الآية. وقال: يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيِهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يعني اولئك المؤمنين. وقال: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ثم حلّاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللّحاق بهم إلّا من كان منهم، فقال فيما حلّاهم به ووصفهم: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْخَاشِعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ الى قوله: أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. وقال في صفتهم وحليتهم أيضاً: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً ءَاخَرَ وذكر (الامام عليه السلام تمام) الآيتين. ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم، أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والانجيل والقرآن. ثم ذكر وفاءهم له بعهده ومبايعته، فقال: وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. فلما نزلت هذه الآية: إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِانَّ لَهُمُ الْجَنَّة قام رجل الى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أرأيتك يا نبي الله الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلّا أنّه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله التَّآئِبُونَ الْعَابِدُونَ وذكر (الامام عليه السلام تمام) الآية. فبشر الله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة، وقال: التائبون من الذنوب، العابدون الذين لايعبدون إلّا الله ولا يشركون به شيئا، الحامدون الذين يحمدون الله