التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٠ - الركن الرابع من يسقط عنه القتال
والواقع ان الجهاد بالمال كالجهاد بالنفس مأمور به. أما كيفية الجهاد بالمال، ومقدار ما يجب، ومقدار ما يندب منه .. فإنه من شؤون الحرب المتغيرة التي تنظمها ولايتها الشرعية.
وقال المحقق الحلي: ولو كان قادراً فجهز غيره، سقط عنه مالم يتعين عليه. [١] وعلق العلامة النجفي على الحكم بقوله: بلا خلاف أجده فيه. بل عن المنتهى نسبته الى علمائنا مؤذناً بدعوى الأجماع. [٢]
وقد استدل على هذا الحكم بالحديث المأثور عن الامام الصادق عليه السلام: ان علياً عليه السلام سئل عن اجعال الغزو. فقال: لا بأس به ان يغزو الرجل عن الرجل، ويأخذ منه الجعل. [٣]
وهذا الحكم فرع امكانية الاستئجار على الواجب الكفائي. ونحن نرى جوازه مطلقاً، لأنه ترغيب في المبادرة. علماً بأن المبادرة غير واجبة على الأجير. فلو اعطى موسر لمعسر المال لكي يبادر الى غسل ميت او دفنه، كانت الاجارة صحيحة، لانها اجارة على عمل صحيح يتمثل في المبادرة الى القيام بالواجب الكفائي. والله العالم.
٧/ مسؤولية القاعدين عن الجهاد تتمثل- حسبما نستوحيه من الآية الكريمة- في أمرين:
أ- في النصيحة لله وللرسول، وألّا يكون عذرهم الذي يقدمونه للرسول (وللقيادة الربانية من بعده) غير كافٍ، لأن الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره. ومن النصيحة نصر المقاتلين بالكلمة الطيبة، وألّا يصبحوا عيوناً او آذاناً للاعداء وللمنافقين.
ب- في الاحسان الذي قد يكون بتجهيز المجاهدين بالسلاح والعتاد والمؤن، حيث جاء في الحديث النبوي: من جهّز غازياً كان له كمثل أجره. [٤] وقد يكون بمد يد
[١] جواهر الكلام/ ص ٥٠٥.
[٢] المصدر.
[٣] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٢٢/ الباب ٨/ ح ١.
[٤] عن كنز العمال/ ج ٢/ ص ٢٥٤/ الرقم ٥٤١٩.