التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٣ - ٥/ الكفر العملي بالطاغوت
كالرادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله.
قلت: فان كان كلّ واحد منهما اختار رجلًا من اصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما، فاختلفا فيما حكما، فان الحكمين اختلفا في حديثكم؟
قال: ان الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت الى ما يحكم به الآخر.
قلت: فانهما عدلان مرضيّان عرفا بذلك لايفضل أحدهما صاحبه.
قال: ينظر الى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما المجمع عليه بين اصحابك، فيؤخذ به من حكمهما، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند اصحابك. فان المجمع عليه لاريب فيه، فانما الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتبع، وأمر بيّن غيّه فيجتنب، وأمر مشكل يردّ حكمه الى الله عزّ وجلّ والى رسوله صلى الله عليه وآله. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حلال بيّن، وحرام بيّن، وشبهات تتردّ بين ذلك. فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لايعلم.
قلت: فان كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم.
قال: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة.
قلت: جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة، ثم وجدنا أحد الخبرين يوافق العامة والآخر يخالف، بايّهما نأخذ من الخبرين؟
قال: ينظر الى ماهم إليه يميلون، فان ما خالف العامة ففيه الرشاد.
قلت: جعلت فداك فان وافقهم الخبران جميعاً.
قال: انظروا الى ما يميل إليه حكامهم وقضاتهم فاتركوه جانباً وخذوا بغيره.
قلت: فان وافق حكامهم الخبرين جميعاً؟
قال: اذا كان كذلك فارجه وقف عنده حتى تلقى إمامك، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات، والله المرشد". [١]
[١] بحار الأنوار/ ج ١٠١/ ص ٢٦١- ٢٦٢.