التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - القسم الأول الهدنة
المتغيرات، والناس بحاجة الى كلمات واضحة فيها من حقائق الوحي كما فيها من واقعيات الحياة، واحكام الحوادث الواقعة والقضايا المستجدة. فان على المتصدين للساحة ان يعرضوا على الجمهور صيغة عصرية لتطبيق الدين كقانون اساسي للبلاد وللناس، وان يصوتوا له كما يحق لهم ان يصوتوا ضده، لان التصويت ضده ليس بالضرورة تصويتاً ضد الوحي بقيمه الثابتة، بل قد يكون تصويتاً ضد تلك الصيغة العصرية لتلك القيم، إذ لايرى الناس انها مفيدة لهم ونافعة لظروفهم. وهكذا لو صوت الأغلبية على ذلك الدستور المقترح (الذي قلنا انه في الواقع مزيج من الوحي والواقع) فانه يكون ميثاقاً بينهم، وعليهم ان يكونوا اوفياء له. وهذا الميثاق ليس ابدياً، ولا يلزم كل الأجيال الصاعدة، بل يكون اما موقتاً بوقت محدد سلفاً، او يكون ملزماً للأجيال المعاصرة. ويحق للناس بعد انتهاء مدته العرفية ان يعيدوا النظر فيه، ويصوتوا لدستور جديد للبلاد اذا تغيرت الظروف.
ثانياً/ المعاهدات والأحلاف الدولية
وتنقسم العهود الدولية التي تكون بين الشعوب المختلفة الى ثلاثة اقسام: اتفاقات السلام (الهدنة)، والاتفاقات السياسية، والاحلاف.
القسم الأول: الهدنة
وقد تناول الفقه الاسلامي أوجه الهدنة والفروع المختلفة حول من يهادن وكيف يهادن، ومدى اتساع حرمة الهدنة.
وما نستفيده من الادلة المتوافرة؛ ان الهدنة ليست من ثوابت الشريعة، بل من المتغيرات التي يتصل حكمها بالمصالح العامة. وإمام المسلمين هو الذي يملك حق المهادنة، كما يملك حق اعلان الحرب عندما تتهدد مصالح الأمة او قيم الشريعة. وعلى المسلمين جميعاً الالتزام بكل اتفاق صلح او سلام يبرمه امامهم. وعلى الامام ان يحافظ على عهده مع الآخرين، كما حافظ الرسول صلى الله عليه وآله انطلاقاً من الآيات الكريمة التي تلوناها في الوفاء بالعهد.