التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - ثانيا لمقاومة الاستضعاف(التحرير)
وهكذا تكون الهجرة واجبة من أجل الحرية بكل افاقها" الدينية والحياتية". وكل بلد لايحملك، عليك ان تهجره الى البلد الذي يحملك. أوليس خير البلاد ما حملك؟
وقدد حدّد بعض الفقهاء وجوب الهجرة، بالهجرة من بلاد الشرك فقط. فقال المحقق الحلي:" وتجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن اظهار شعار الاسلام مع المكنة، والهجرة باقية مادام الكفر باقياً". [١]
وقال العلامة النجفي: وعن الشهيد؛ الحاق بلاد الخلاف (الذي يسيطر عليه أهل مذهب السنة) التي لايتمكن فيها المؤمن (الشيعي) من اقامة شعار الايمان، فتجب عليه الهجرة مع الامكان الى بلد يتمكن فيها من اقامة ذلك. واضاف: واستحسنه الكركي. [٢]
ولكن المؤلف عاد واستظهر عدم وجوب المهاجرة في زمن الغيبة، وان تمكن من (الهجرة الى) بلاد يظهر فيها شعار الايمان، لان الزمان زمان تقية حتى يظهر ولي الأمر روحي له الفداء. [٣]
ولكن الآيات القرآنية ظاهرة في وجوب المهاجرة، والأدلة التي استظهر منها العلامة النجفي عدم الوجوب، ليست مكافئة لآيات الهجرة من ناحية الظهور إذا تحقق موضوعها. والله العالم.
ثانياً: لمقاومة الاستضعاف (التحرير)
بعد ان يستقر المهاجر في دار الايمان والكرامة، ويجد ولياً من عند الله ونصيراً، يأذن الله سبحانه بالدفاع عن نفسه، والقتال من اجل استعادة حقوقه السليبة، وابرزها؛ حقه في داره التي اخرج منها بغير حق.
وقد تلونا آيات الذكر التي فصلت الحديث حول هذا النوع من الهجرة، ونستفيد من تلك الآيات طائفة من التعاليم القيمة لهذه الهجرة:
[١] شرائع الاسلام كتاب الجهاد.
[٢] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ٣٦- ٣٧.
[٣] المصدر/ ص ٣٧.