التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٣ - ٦/ دفاعا عن المظلوم
وهكذا أمرنا الله سبحانه ان نقاتل الذين يقاتلوننا، حيث قال سبحانه: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (البقرة/ ١٩٠)
٦/ دفاعاً عن المظلوم
هل يجب الدفاع عن كل مظلوم في الأرض، وبالذات إذا استغاث بالمسلمين؟
يمكن ان نستشهد بالأدلة التالية على ذلك:
أ- ان ذلك من مصاديق الشهادة التي جعلها الله سبحانه للامة الاسلامية.
ب- ان الله تعالى أمر المسلمين ان يقوموا بالقسط، والقسط هو هدف رسالات الله، وعلى كل مسلم تحقيقه.
ج- انه من الانتصار من الظالم.
د- ان ربنا أمرنا بالقتال من أجل المستضعفين.
وهذه الأدلة ليست بتلك الصراحة والوضوح، لان الشهادة على الناس لا تستلزم تطبيق القسط، بل يكفي فيها الدعوة اليه والحكم به. كذلك القيام بالقسط هو تطبيق العدالة في القول والعمل فيما يتصل بالفرد نفسه، كقوله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المائدة/ ٨).
وهكذا الانتصار انما هو الانتصار للنفس بعد اصابتها بالبغي، ولا يشمل الانتصار للغير.
والقتال في سبيل الله وللدفاع عن المستضعفين، قد يفسر بالمستضعفين من المؤمنين، ولايدخل في اطلاقه المستضعفون من غيرهم.
وكلمة أخيرة: اثبات مثل هذا الحكم بحاجة الى أدلة ابلغ صراحة وأشد وضوحاً، وهي التي لم احط بها علماً. [١]
بلى؛ هناك أحاديث شريفة ترغّب في نصرة المظلوم، نذكر طائفة منها:
[١] في نهاية هذا الفصل سوف نقرء معاً انشاء الله حديثاً مفصلًا عن اقسام الجهاد، لعله يصلح مستنداً لهذا الحكم.