التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - الشعبة الثانية الاختيار
عملًا، ولا يحدثوا حدثاً، ولا يقدموا يداً ولا رجلًا، ولا يبدؤوا بشيء قبل ان يختاروا لانفسهم اماماً عفيفاً عالماً، عارفاً بالقضاء والسنة، يجمع امرهم ويحكم بينهم، ويأخذ للمظلوم من الظالم حقه، ويحفظ اطرافهم، ويجبي فيئهم، ويقيم حجتهم، ويجبي صدقاتهم، ثم يحتكمون اليه في امامهم المقتول ظلماً ليحكم بينهم بالحق". [١]
وقد حدّد الاسلام جملة حقوق متبادلة بين الراعي والرعية، وهي بمثابة الميثاق الذي يتعاهدون عليه. فقال الامام أمير المؤمنين عليه السلام:" واعظم ما افترض الله من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية، وحق الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل، وجعلها نظاماً لألفتهم، وعزاً لدينهم، فليست تصلح الرعية إلّا بصلاح الولاة، ولا يصلح الولاة إلّا باستقامة الرعية. فاذا ادت الرعية الى الوالي حقه، وادى الوالي اليها حقها، عز الحق بينهم، وقامت مناهج الدين، واعتدلت [٢] معالم العدل، وجرت على اذلالها السنن، فصلح بذلك الزمان. وطمع في بقاع الدولة، ويئست مطامع الاعداء. واذا غلبت الرعية واليها، او اجحف الوالي برعيته، اختلفت هنالك الكلمة، وظهرت معالم الجور، وكثر الاذلال في الدين، وتركت محاج السنن تعمل بالهوى، وعطلت الاحكام، وكثرت علل النفوس، ولا يستوحش لعظيم حق عطل، ولا لعظيم باطل فعل. فهنالك تذل الأبرار، وتعز الأشرار، وتعظم تبعات الله عند العباد". [٣]
وجاء في حديث آخر عنه عليه السلام انه قال للمسلمين بعد ان بايعوه:" ان لي عليكم حقاً ولكم عليَّ حق؛ فاما حقكم عليَّ فالنصيحة لكم، وتوفير فيئكم عليكم، وتعليمكم كي لاتجهلوا، وتأديبكم كي ما تعلموا. واما حقي عليكم، فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في المشهد والمغيب، والاجابة حين ادعوكم، والطاعة حين آمركم". [٤]
وقد اختصر الامام الرضا عليه السلام اهداف الامامة في كلمات حين قال عليه السلام:
[١] موسوعة الفقه للشيرازي/ ج ١٠١/ ص ٢٨/ عن كتاب سليم بن قيس.
[٢] في المصدر اعتدمت واظنها خطأ.
[٣] المصدر/ ص ٣١- ٣٢.
[٤] المصدر/ ص ٢٢.