التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - الشعبة الثانية الاختيار
الشعبة الأولى: البيعة
وأهم العهود اعلان الالتزام بنظام سياسي وقانون اساسي وقيادة تنفيذية، وقد عبر القرآن الكريم عن الامامة بالعهد في قوله سبحانه: وإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَاتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لَا يَنالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة/ ١٢٤).
وفي الحديث الشريف عن الامام الصادق عليه السلام:" نحن شجرة النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ونحن عهد الله وذمته". [١]
وكذلك القرآن (كدستور ثابت للأمة، ومرجع قانوني لكل قضاياهم) انه عهد الله، كما جاء في حديث مأثور عن الصديقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، حين قالت في خطبتها الفدكية المعروفة، وهي تخاطب اصحاب النبي صلى الله عليه وآله:" لله فيكم عهد قدمه اليكم، وبقية استخلفها عليكم، كتاب الله بينة بصائره، وآي منكشفة سرائره، وبرهان متجلية ظواهره". [٢]
والبيعة للنبي وللامام انما هي بمثابة التصديق، وتقوم بدور الانتخاب في سائر الأنظمة. انها من ابرز مظاهر العهد القائم بين ابناء الأمة بعضهم والبعض الآخر، ثم فيما بينهم وبين قائدهم. قال الله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَن أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (الفتح/ ١٠).
وهكذا أسمى الله البيعة مع الرسول عهداً مع الله سبحانه.
الشعبة الثانية: الاختيار
وبعد عهد الامامة المنصوص عليها، يأتي عهد الامامة المختارة، والتي هي نوع من العهد بين الأمة وامامها في حدود أحكام الدين. وفي ذلك يقول الامام أمير المؤمنين عليه السلام:" والواجب في حكم الله و حكم الاسلام على المسلمين بعدما يموت امامهم او يقتل (ضالًا كان او مهتدياً، مظلوماً كان او ظالماً، حلال الدم او حرام الدم) ان لايعملوا
[١] موسوعة بحار الأنوار/ ج ٢٤/ ص ٨٧.
[٢] المصدر/ ج ٦/ ص ١٠٧/ ح ١.