التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٤ - فصول الصراع في الأمة الاسلامية
اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الْدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة/ ٢١٧)
وفي الآية بيان حرمة الارتداد حتى ولو تم بسبب ضغط الكفار، وضرورة خوض غمار القتال من أجل الدين والاستقامة على الطريق.
٥/ وقد جعل ربنا عز وجل شرط جواز البرّ بالكفار، ألّا يكونوا قد اخرجوا المؤمنين من بلادهم. (مما يهدينا الى ان الكافر الذي يخرج المؤمنين من الديار، ويمارس بحقهم الفتنة لردّهم الى الجاهلية، انه لايجوز البرّ به ومودته). قال الله سبحانه: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الممتحنة/ ٨)
٦/ وقد امر ربنا سبحانه بالقتال، حتى تدفع الفتنة ويتحقق الدين الحق. قال الله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة/ ١٩٣)
ونستفيد من الآية؛ ان القتال يستمر الى ان ترتفع الفتنة، (والتي من مصاديقها اخراج الناس من ديارهم بهدف ردهم عن دينهم، كما ان اطلاقها يشمل ارهاب المؤمنين لردّهم عن الدين بأية وسيلة كانت).
وان الحكم انما هو لله لا لغيره، من قوم او عنصر او مبدأ او حزب او شخص عالم او جاهل .. غني او فقير او أي اسم آخر. ولذلك لابد من مواجهة كل الوان الحكم الجاهلي غير الالهي، حتى يعود الحكم الى الله سبحانه، فيحكم بين عباده بالحق. وبتعبير آخر؛ الفتنة هي استخدام القوة للتسلط من قبل البشر، بينما الدين هو السلطة المشروعة التي هي فقط لله سبحانه.
وان الظلم يبرر العدوان (الدفاع عن النفس بالسلاح). فمن ظلم يجب محاربته حتى يؤخذ الحق منه، (وبالذات ظلم الناس حتى يرتدوا عن الدين).
٧/ الهدف الأسمى للمقاتل المؤمن تحرير نفسه والناس من سلطة الطاغوت وعبادته، ومن ثم اخلاص الدين لله سبحانه. بينما هدف المقاتل الكافر تكريس سلطة الطاغوت،