التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - الركن الأول بواعث القتال
الدنيا من الآخرة، (كما هو دليل الاستجابة لجواذب الأرض المادية دون بواعث القيم المعنوية). قال الله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الارْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الاخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الأَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ* إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (التوبة/ ٣٨- ٣٩)
وفي الفصول القادمة آيات تدل على مدى علاقة الايمان بالقتال في سبيل الله.
وقد جاء في السنة الشريفة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" الايمان أربعة أركان؛ الصبر واليقين والعدل والجهاد". [١]
الركن الأول: بواعث القتال
ما الذي يدعو المؤمنين الى القتال في سبيل الله؟
الحقائق التالية تبعث المؤمنين الى القتال:
أ/ الايمان باليوم الآخر ايماناً صادقاً مستقراً، ايماناً يجعل المؤمن يبيع الدنيا بالآخرة، والنفس الفانية بالجنة الباقية. والقتال وسيلة بلوغ هذه الدرجة.
ب/ الموت نهاية كل حي، وهو يهدد حياة كل فرد دائماً، ويفر منه البشر أبداً. والمؤمن يلغي الموت بالشهادة، لانه يعلم أن الخلود في الدنيا مستحيل. ولكن حياة الشهادة ممكنة فيختارها، والقتال يوفر فرصة الشهادة.
ج/ والمؤمن يفزع أبداً من خطاياه، ويبحث عن ضمانة للمغفرة، والله يوفر هذه الضمانة بالشهادة.
د/ والقتال- في سبيل الله- يمحّص القلب، ويطهّره من الشك والنفاق. ومن هنا يختاره المؤمنون الصادقون.
هذا مجمل القول في بواعث القتال، واليكم التفصيل:
[١] مستدرك الوسائل/ ج ٢/ ص ٢٤٤/ ابواب جهاد العدو/ الباب ١/ ح ٢٧.