التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - تمهيد
الفصل السابع: القتال
اولًا: بين القتال والايمان
تمهيد:
القتال فريضة الهية، ويعكس مدى ايمان الانسان بالعقائد الاساسية للدين؛ أي الايمان بالله وبالرسول واليوم الآخر. وكما ان القتال هو ميراث الايمان، كذلك الايمان يزداد بالقتال في سبيل الله. وهذا ما نستلهمه من آيات الذكر التالية:
١/ عندما يأمر الرسول بالقتال ضد الفئات المنافقة، فان طاعته تدل على مدى ايمان الأمة بالله وبالرسول وباليوم الآخر. (ذلك لان القتال الداخلي أصعب من قتال الاعداء الخارجيين). ومن هنا فان الله سبحانه وعد الذين يطيعون الرسول في مثل هذا القتال بالأجر العظيم وبالهداية، (كما انه سبحانه بيّن انه أشد تثبيتاً). قال الله تعالى: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً* وَإِذاً لَاتَيْنَاهُم مِن لَدُنَّآ أَجْراً عَظِيماً* وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً (النساء/ ٦٦- ٦٨)
ولعل السبب في هداية الله سبحانه للمقاتل المؤمن؛ ان كثيراً من اسباب الضلالة تعود الى حب الذات وحب الشهوات. فاذا تجاوز المؤمن حب ذاته (هوى النفس) انقشعت عن بصيرته اغشية الشك، وحجب الريب، ورأى الحقائق باذن الله سبحانه.
٢/ وكما القتال في سبيل الله دليل الايمان بالله، كذلك التقاعس عنه دليل الرضا بالحياة