التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - ٣/ حق الجهاد
قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (البقرة/ ٢٨٦)
ان الجهاد مواجهة وصراع مع طرف، ولاريب ان كل من يدخل الصراع يبذل قصارى جهده ليكسب الجولة. فعلى المؤمن ان يبذل- هو الآخر- قصارى الجهد في ذلك. وقد جاء في تفسير الآية ٧٨ من سورة الحج ما يلي:
اكثر المفسرين حملوا الجهاد هاهنا على جميع أعمال الطاعة، وقالوا: حق الجهاد ان يكون بنية صادقة خالصة لله تعالى. وقال السري: هو ان يطاع فلا يعصى. وقال الضحاك: معناه جاهدوا بالسيف من كفر بالله، وان كانوا الاباء والابناء. وروي عن عبد الله بن المبارك، انه قال: هو مجاهدة الهوى والنفس. [١]
والواقع؛ إن كل هذه المعاني يمكن ان تشملها الآية، لان الجهاد الحق الذي يليق بمقام العبد العارف بربه لايكون محدوداً بحدود خاصة.
وهذا يعني؛ ان المؤمن يتفجر نشاطاً وعنفواناً في كل بعد، وعلى امتداد حياته المباركة.
باء: القرآن كتاب جهاد، لانه منهج شامل للحياة، وهو يفيض قوة وحكمة وتحدياً للمناهج الجاهلية. وحينما يحمل المؤمنون القرآن يجاهدون به الأعداء جهاداً كبيراً وشاملًا؛ جهاداً بالكلمة الطيبة، وبالكلمة الصاعقة، وبالعمل الدائب، وبالاعداد الشامل، وبالصراع المسلح .. إنه جهاد كبير.
ونستوحي من هذه البصيرة ما يلي:
أولًا: ضرورة شمولية الرؤية عند المجاهد، فلا يرى جانباً دون آخر من آفاق الصراع، فالصراع الثقافي والاعلامي، الى جنب الكفاح السياسي والاجتماعي، الى جنب النضال المسلح بكل أبعاده .. كل ذلك يجب ان يكون ضمن خطط المجاهد.
ثانياً: ضرورة الاهتداء بالوحي، واستنطاق آيات الذكر في كل أبعاد الصراع، حتى لايفسق المجاهد عن حدود الدين، ولا يشط عن سبيل الهدى.
ثالثاً: لان أبعاد الجهاد مختلفة، فان المؤمن يجاهد بكل ما أوتي من طاقة؛ جهاداً بالتفكر
[١] تفسير مجمع البيان/ ج ٧/ ص ٩٧.