التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٠ - بين الجهاد والايمان
بين الجهاد والايمان:
١/ الجهاد هو قيمة سامية من قيم الايمان، تتمثل في التصدي للدفاع عن الحق. يقول عنه ربنا سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (المائدة/ ٣٥)
وفي هذه الآية تبيان لعوامل الفلاح الثلاث:
ألف: التقوى؛ وهي اتباع شرائع الدين باخلاص، والتقيد بحدود الدين الحنيف باخلاص.
باء: ابتغاء الوسيلة؛ وهو- فيما يبدو- العمل الصالح في مختلف أبعاد الحياة، وفي اطار الولاية الإلهية.
جيم: الجهاد؛ وهو بذل اقصى الجهد في سبيل الله، ومواجهة العقبات الشيطانية الداخلية (جبت الهوى) او الخارجية (طاغوت الكفر والشرك والنفاق).
قال أمير المؤمنين عليه السلام:" الجهاد عماد الدين، ومنهاج السعداء". [١]
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله:" إن أحب الأعمال الى الله عز وجل الصلاة والبر والجهاد". [٢]
وجاء في خبر أبي ذر، أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله: أي الاعمال أحب الى الله عز وجل؟ فقال:" ايمان بالله، وجهاد في سبيله". قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال:" من عقر جواده، وأهريق دمه في سبيل الله". [٣]
وقال أمير المؤمنين عليه السلام:" أفضل ما توسل به المتوسلون؛ الايمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيل الله". [٤]
ويبدو ان الوسيلة هنا هي التي يتوسل الانسان بها الى الله من حب اولياء الله وطاعتهم.
[١] ميزان الحكمة/ ج ٢/ ص ١٢٤ عن غرر الحكم.
[٢] بحار الأنوار/ ج ٩٧/ ص ١١.
[٣] المصدر.
[٤] المصدر/ ص ١٢.