التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - معنى الجهاد
٣/ والجهاد هو بذل اقصى الجهد في مواجهة جهة ثانية. قال الله سبحانه: وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَآ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَانَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (العنكبوت/ ٨)
٤/ ولذلك فان مقاومة الرسول للكفار سمي جهاداً. قال ربنا سبحانه: يآ أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (التوبة/ ٧٣)
٥/ وهكذا قرنت كلمة الجهاد بالغلظة، وربما قرنت بالكبير، كما في قوله سبحانه: فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (الفرقان/ ٥٢)
وهكذا نستوحي؛ ان معنى الجهاد بذل اقصى الجهد في مواجهة طرف اخر، الذي قد يكون طرفاً خارجياً مثل الكفار، او داخلياً مثل النفس، حيث سمي جهادها بالجهاد الأكبر.
ولقد روي عن فضيل بن عياض انه سأل الامام الصادق عليه السلام عن الجهاد؛ أسنة هو أم فريضة؟ فقال عليه السلام:" الجهاد على أربعة أوجه؛ فجهادان فرض، وجهاد سنة لا يقام إلّا مع فرض، وجهاد سنة. فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عز وجل، وهو من أعظم الجهاد. ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض. وأما الجهاد الذي هو سنة لايقام إلّا مع فرض، فان مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة، ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب، وهذا هو من عذاب الأمة، وهو سنة على الامام أن يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم. وأما الجهاد الذي هو سنة، فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في اقامتها وبلوغها واحيائها، فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال، لانه أحيى سنة. قال النبي صلى الله عليه وآله: من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير ان ينتقص من أجورهم شيء". [١]
وروي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: ان النبي صلى الله عليه وآله بعث بسرية، فلما رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي الجهاد الأكبر. قيل: يا رسول الله؛ وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس. [٢]
[١] بحار الأنوار/ ج ٩٧/ ص ٢٣.
[٢] المصدر/ ج ١٩/ ص ١٨٢.