التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - الفصل الخامس الاستقامة العملية
الفصل الخامس: الاستقامة العملية
الاستقامة ميراث اليقين. وغاية المؤمنين، ان يهديهم الله الصراط المستقيم، وان يعبدوا ربهم حتى يأتيهم اليقين. وقد امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يستقيم كما أمر، وبشر الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل الملائكة مبشرين، ألّا خوف عليهم ولا هم يحزنون، حتى يدخلوا الجنة. كما ذكرنا تعالى، بان لو استقاموا على الطريقة لسقاهم ربهم ماء غدقاً.
١/ في خواتيم سورة هود، وبعد بيان القرآن لجهاد الانبياء عليهم السلام، واستقامتهم ضد طغيان الأمم، وتوكلهم على ربهم، وبيان عاقبة الأمم وكيف دمرت وانتصر الله لرسله حتى كانوا هم الغالبين باذن الله. بعد بيان ذلك كله، يأمر الله سبحانه نبيه بالاستقامة. والاستقامة تكون على الطريقة التي أمر الله بها، تلك الطريقة التي نطلب من الله سبحانه ان يهدينا إليها في كل صلاة، فنقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ (الفاتحة/ ٦). واستقامة النبي هي بتأييد الرب سبحانه، وعصمته التي تتجلى في مرافقة روح القدس له. وقال تعالى في آية كريمة: وَلَوْلآ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا (الاسراء/ ٧٤)
اما المؤمنون معه، فقد لايقاومون الضغوط، فيسقطون على اطراف الطريق. ولكنهم لا يلبثون ان يعودوا الى الطريق بالتوبة. ولان الاستقامة التي تكون سبيلًا الى النصر، قد تدعو