التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - الفصل الرابع الاعداد الشامل
الفصل الرابع: الاعداد الشامل
قال الله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاتَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاتُظْلَمُونَ (الانفال/ ٦٠).
وهكذا كانت الآية تدعونا لقيمة من ابرز القيم، وهي قيمة الاعداد. والاعداد قد يكون اعداداً عسكرياً، وهدفه بعث الرهبة في قلوب الاعداء. ليس اولئك الذين نعرفهم، وانما اولئك الذين يرشحون لكي يكونوا اعداء في المستقبل.
من حقائق الايمان، ومن دعائمه الاساسية الصبر؛ ولا يعني الصبر. مجرد الانتظار السلبي، بل انه الغاء لفاصل الزمن، والشوق الى الخير، والشفق من الشر، وبالتالي الانبعاث الى العمل بدافع التطوير.
وهكذا تكون قيمة الاعداد من قيم الايمان، لأن المؤمن لا يعيش مؤثرات الحاضر فقط، بل يعتقد بأن غيب المستقبل حق، وان عليه ان يسلم له ويعترف به. وهذا هو الاعداد.
١/ وقد أمرنا الله سبحانه بالاعداد للعدو بكل ما نستطيعه من قوة (مادية او معنوية)، ومن جاهزية قتالية ترهب العدو الحاضر كما ترهب العدو المستقبل الذي لا نعرفه. والاعداد بحاجة الى الانفاق (وهو نوع من الاستثمار)، والله سبحانه يعيد الى المنفق ما انفقه دون ان يمنعه منه شيئا. قال الله سبحانه: وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن