التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٦ - الفقه المقارن
باء: اذا هاجر المؤمن، فانه يندمج بالمجتمع الجديد، ويصبح جزءً عضوياً منه، بلا فرق بينه وبين غيره من ابناء المجتمع، من المهاجرين السابقين [١] او من اهل البلاد [٢]. والاحكام الدينية تجري عليهم جميعاً، سواءً بسواء. وهكذا تنصهر كل القبائل والقوميات والشعوب في بوتقة واحدة؛ هي بوتقة الايمان والولاية.
الفقه المقارن
ودراسة الهجرة من البعد الاجتماعي، تحملنا الى صعيد الدساتير والقوانين السائدة، التي تطبق اليوم على المهاجرين. سواءً التي تتصل بنظام المواطنة (التابعية، الجنسية)، او بنظام الهجرة. واليك بعض التفصيل في هذا الجانب:
١/ التابعية- في لغة القانون- علاقة سياسية (ومعنوية)، ترتبط شخصاً ببلد. واضاف بعضهم؛ انها علاقة دائمة بهذا البلد، وهي تتحقق بواحدة من اسباب ثلاثة: فإما الدم، وإما التربة، وإما التجنّس؛ وهي التابعية القانونية (او الارادية)، مثل الذي يحصل على جنسية بلد بعد ان يقيم به فترة معينة، او يخدمه خدمة معينة، او يتزوج من أهله، وهكذا ..
وتكاد دول العالم لا تختلف في تابعية الدم، حيث ان المولود من ابوين ينتميان الى جنسية معينة، يولد متجنساً بها فطرياً. بينما هناك بعض الاختلاف في تابعية التربة، واختلاف اكبر في التجنس.
وهذا الاختلاف خصوصاً في القسم الثالث، دليل على عدم وجود ملاك واحد لتشريع قانون الجنسية والتجنس في العالم. بل بالعكس تماماً، وضع معظم هذه القوانين من وحي المصالح العاجلة لهذه الدولة او تلك. يقول في ذلك الدكتور السيد حسن امامي: لم تراع في (تشريع قانون التابعية) واختيار سبب الدم او التربة، اية حقيقة مسلمة ومطلقة عن قيد الزمان والمكان. وبتعبير آخر؛ ليست التابعية مسألة فلسفية او منطقية،
[١] حسب الآية ٧٥ من سورة الأنفال.
[٢] حسب الآية ٧٢ من سورة الأنفال.