التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - بصائر الآيات
فاذا عرفت مؤمنة (وقد هاجرت الى الله ورسوله)، فلا يجوز ان ترجع الى الكفار. بلى؛ يؤتى الكافر المهر الذي أنفقه في زواجه منها، ثم لا بأس ان تتزوج من مسلم (بمهر). وإذا فرّت امرأة الى الكفار، فقد ارتدت وتنفصل عن زواجها الاول، ولا يجوز للمسلم ابقاءها في حبالته. وعلى المسلمين مطالبة الكفار بمهرها، كما للكفار ان يطالبوا بمهر التي هاجرت الى المسلمين. قال الله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَءَاتُوهُم مَآ أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ اجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسْأَلُوا مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَآ أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الممتحنة/ ١٠).
بصائر الآيات
١/ اذا تركت بلد الى آخر، فقد هاجرت الأول الى الثاني. وقد تترك دين قومك فتهاجرهم. ومن ترك السيئات فقد هاجر، ومن دخل في الاسلام طوعاً فقد هاجر.
٢/ والمهاجر يهدف سبيل الله اولًا بابتغاء فضله (الرزق مثلًا). ثانياً بابتغاء رضوانه (التوبة مثلًا). ثالثاً لنصرة دينه.
٣/ وقد اذن للذين اخرجوا من ديارهم بقتال المتسلطين عليها، جهاداً في سبيل الله. فاذا تمكنوا في الأرض، اقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وامروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر. وفي قصة بني اسرائيل الذين طلبوا من نبيهم ملكاً يقاتلون معه وعللّوا ذلك بأنهم اخرجوا من ديارهم- في هذه القصة مثل للهجرة والقتال من بعدها.
٤/ والفتنة التي يجدها المؤمن في حكومة الكفار (والظلمة)، سبب مشروع للهجرة. وقد فتنت قريش المؤمنين، حتى اخرجوهم من مكة البلد الحرام. وكانت تلك، فتنة أشد من القتل.
٥/ ومن يخرج من بيته مهاجراً، سيجد في الأرض سعة. فلا يعدم فضل الله، ورزقه