التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - ثواب المهاجرين عند ربهم
٢/ ولأن المهاجر يترك في بلده ابناء وطنه ورفاق صباه، فان الله سبحانه يعوضه بأوليائه المؤمنين، حيث ينتمي الى التجمع الالهي في المهاجر. يقول الله سبحانه: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوا الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلآَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (الاحزاب/ ٦).
في هذا التجمع؛ قائد كرسول الله صلى الله عليه وآله، او قائد في خطه سلام الله عليه وخط أهل بيته المعصومين عليهم السلام، وأولياء ممن يتبعون الرسول. وقد سبقت آيات حول ولاية المهاجر، وانه وأهل البلاد التي يهاجر اليها، أولياء بعضهم من بعض.
٣/ وقد جعل الله سبحانه المغفرة ثواباً، لمن انفق على المهاجرين في سبيل الله. قال الله تعالى: وَلَا يَأْتَلِ اولُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (النور/ ٢٢).
ثواب المهاجرين عند ربهم:
١/ اعظم ثواب المهاجرين رضوان الله، وأي هدف اسمى منه؟ والرضا عن اسمى الخلق، والذي تجتمع به الفضائل، وهو ثواب المهاجرين. والجنة التي اعدها لهم ربهم، خالدين فيها أبداً. أليس ذلك كله الفوز العظيم، (حيث تتحقق الأهداف المثلى للانسان)؟ قال الله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بإِحْسَانٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدَاً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم (التوبة/ ١٠٠).
٢/ والانسان ضعيف، والشيطان يغويه، ونفسه ترديه. وحين ينتبه من غفلته ويعود الى رشده، يكون قصارى همته التخلص من وزر ذنوبه. والله سبحانه وعد المهاجرين التوبة، شريطة ان يتبعوا الرسول في ساعة العسرة، وقد تلونا آية سورة التوبة آنفاً، كما تلونا آية سورة النساء، حيث بيّن ربنا؛ ان المهاجر إذا ادركه الموت، فقد وقع أجره على الله،