التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - حقائق الهجرة
٩/ ويبدو ان الهجرة شرط الزواج. فالمرأة التي لاتهاجر، لا يتزوجها المؤمن. هكذا نستفيد من قوله سبحانه: يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي ءَاتَيْتَ اجُورَهُنَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّك وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً ان وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ انْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (الاحزاب/ ٥٠).
ذلك ان الظاهر؛ ان اشتراط الهجرة، يشمل كل البنات التي يجوز للنبي ان يتزوج منهن.
١٠/ والهجرة فريضة على الذين استضعفوا، (فلم يقدروا على تطبيق دينهم في ديارهم لغلبة الكفار). قال الله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَاوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً (النساء/ ٩٧).
وبالتأمل في كلمة ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ وكلمة مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ نعرف ان الهجرة مفروضة على من يظلم نفسه بمخالفة احكام الدين، لانه مستضعف في الأرض، ولان هناك من هو مستكبر فيها يفرض عليه سلطته الداعية الى مخالفة الدين.
وقد جاء في رواية ابي الجارود، عن الامام ابي جعفر (الباقر عليه السلام) في قول الله تعالى: يا عبادي الذين آمنوا، يقول: لا تطيعوا اهل الفسق من الملوك، فان خفتموهم ان يفتنوكم على دينكم، فان ارضي واسعة. وهو يقول: فيم كنتم، قالوا: كنا مستضعفين في الارض. فقال: الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها. [١]
١١/ وحب المهاجر فضيلة، وهو دليل على تجاوز شح النفس. ومن تخلص من شح النفس (من العصبية والانانية والنظرة الشوفينية)، فقد فاز بالفلاح. هكذا نجد مثل الانصار في كتاب الله، حيث يقول سبحانه: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوْا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الحشر/ ٩).
[١] تفسير القمي/ ج ٢/ ص ١٥.