التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٥ - حقائق الهجرة
الَّذِينَ اخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلآَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌ عَزِيزٌ (الحج/ ٣٩- ٤٠).
٣/ وأساساً الفتنة، هي احد اسباب الحرب. ومن اجل ان يتحرر المؤمن من فتنة الكافر، والّا يستسلم لطغيانه، وبالتالي من اجل ان يحافظ على دينه، فانه يهاجر الى الله ورسوله. ففي قصة بني اسرائيل اذ اخرجوا من ديارهم وابنائهم، نجد انهم طلبوا من نبيهم ان يجعل لهم ملكاً يقاتلون في سبيل الله معه، فلما ذكرهم النبي انهم قد لا يقاتلون بإمرته، قالوا ما ذكره ربنا سبحانه في الكتاب: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاءِ مِن بَنِي إِسْرَآئِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ الَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَآ الَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ اخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّاقَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (البقرة/ ٢٤٦).
٤/ كفار مكة فتنوا المؤمنين، وعذبوهم وقتلوا بعضهم، واخرجوهم من ديارهم. فلما قاتل بعض المؤمنين سرية مرافقة لقافلتهم التجارية في الشهر الحرام [١] اعترضوا. وسأل الناس عن القتال في الشهر الحرام، فنزلت الآية الكريمة: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الْدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة/ ٢١٧).
وهكذا نجد ان الفتنة أشد من القتل، وانها سبب معقول للهجرة، حيث يخرج المهاجر من دار الفتنة الى دار الاسلام.
٥/ وحين يخرج المؤمن من وطنه، لايعلم شيئاً عن سائر البلاد؛ يساوره الخوف، ألّا
[١] جاء في التاريخ انهم اخطأوا في التقويم، فكانوا يزعمون يوم القتال آخر يوم من جمادي الثانية، وكان اول يوم من رجب. فاشاع الكفار ان المسلمين هتكوا حرمة رجب.