التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - في رحاب الأحاديث
المعاصي، ولم ينههم الربانيون والاحبار، عمهم الله بعقوبة. فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قبل ان ينزل بكم مثل الذي نزل بهم. واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لايقربان من أجل، ولا ينقصان من رزق. فان الأمر ينزل من السماء الى الارض كقطر المطر، الى كل نفس او أهل او مال". [١]
٤/ روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام، أنه قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي أهل الصفة، وكانوا ضيفان رسول الله صلى الله عليه وآله. الى ان قال: فقام سعد بن أشج فقال: اني أشهد الله، وأشهد رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن حضرني؛ ان نوم الليل عليَّ حرام. فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله: لم تصنع شيئاً، كيف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر اذا لم تخالط الناس؟ وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة. ثم قال صلى الله عليه وآله: بئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، بئس القوم قوم يقذفون الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، بئس القوم قوم لا يقومون لله تعالى بالقسط، بئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون الناس بالقسط في الناس". [٢]
٥/ روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يخطب فعارضه رجل فقال: يا أمير المؤمنين؛ حدّثنا عن ميت الأحياء. فقطع الخطبة، ثم قال: منكر للمنكر بقلبه ولسانه ويده، فخلال الخير حصلها كلها. ومنكر للمنكر بقلبه ولسانه وتارك له بيده، فخصلتان من خصال الخير. ومنكر للمنكر بقلبه وتارك بلسانه ويده، فخلة من خلال الخير حاز. وتارك للمنكر بقلبه ولسانه ويديه، فذلك ميت الأحياء. ثم عاد الى خطبته". [٣]
٦/ روي عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال:" ان الله بعث الى بني اسرائيل نبياً، يقال له: ارميا. فقال: قل لهم: ما بلد منعته من كرام البلدان، وغرس فيه من كرام الغروس، ونقيته من كل غريبة، [فأخلف] فأنبت خرنوباً. فضحكوا منه واستهزؤوا به، فشكاهم الى الله. فأوحى الله إليه: ان قل لهم: ان البلد بيت المقدس، والغرس بنو
[١] مستدرك الوسائل/ ج ١٢/ ص ١٨٠.
[٢] المصدر/ ص ١٨٣.
[٣] المصدر/ ص ١٩٠.