التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٨ - فقه الآيات
اضعف الإيمان.
ودلالة الحديث تتم إذا قلنا؛ أن اليد في اللغة العربية، تعني القوة. واستدل في الجواهر على ذلك ايضاً؛ بأن" ما سمعته من النصوص والفتاوى الدالة على انهما (الأمر والنهي) يكونان بالقلب واللسان واليد، صريح في ارادة حمل الناس عليهما بذلك كله. بل معنى قوله عليه السلام:" ما جعل الله بسط اللسان وكف اليد، ولكن جعلهما يبسطان معاً ويكفان معاً" [١]. فيمكن ارادة ما يشمل الضرب ونحوه من أمر الأهل ونهيهم. كما انه صرّح في النصوص ايضاً بالهجر وتغير الوجه وغيرهما، مما يراد منه الطلب بواسطة هذه الأمور، لا مجرد القول. [٢]
أقول: عند بحثنا عن معنى النهي في بداية هذه الدراسة، استفدنا من آية كريمة؛ أن النهي هو الردع؛ وهي قوله سبحانه: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ (العنكبوت/ ٤٥). ولكن ذلك لا يورثنا يقيناً، بأن المراد من الأمر والنهي في الكتاب الكريم هو حمل الناس على الفعل والترك. وكذلك الأدلة التي أقامها في الجواهر، ليست كافية في اقناع الانسان، بأن المراد من الأمر والنهي هو حمل الناس. بلى؛ قد نستفيد ذلك من قوله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً (التحريم/ ٦).
وقول الرسول صلى الله عليه وآله:" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" [٣].
وسائر الأدلة التي تهدينا الى المسؤولية الاجتماعية؛ مثل الأمر بالاحسان والدعوة والجهاد في سبيل الله. على أن الأدلة التي تهدينا الى احترام الناس وحرمتهم وحريتهم، ونفي الإكراه في الدين، وان الرسول ليس عليهم بمسيطر، وانه ليس بجبار وانما عليه البلاغ. هذه الأدلة تكمل الأدلة السابقة، مما يدعونا الى انتهاج السبيل الوسط بين الدعوة الى الخير وبين حمل الناس عليه.
[١] وسائل الشيعة/ الباب ٣ من أبواب الأمر والنهي/ ح ٢.
[٢] جواهر الكلام/ ص ٦٨٧.
[٣] بحار الأنوار/ ج ٧٢/ ص ٣٨.