التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٤ - فقه الآيات
بصائر الآيات
١/ النهي ظاهر في الأمر بالترك قولًا، ولكنه قد يشمل النهي العملي مثل تحطيم الأصنام أو الأخذ على يد المذنب أو اظهار الغضب عليه أو هجره وما أشبه ..
٢/ وأصل معنى المنكر ما يجهل، ولكن معناه هنا ما لا يعترف به العرف والشرع. فهو عمل غير معروف وغير مشروع؛ ومنه قتل البرئ، والشذوذ الجنسي، وقول الزور، وأكل السحت ..
٣/ والله قد نهى عن المنكر، والرسول نهى عنه، وبذلك عرفه العقلاء. وبايمان الصالحين به اخرجت خير أمة، لأن فيها طائفة (من الفقهاء والمجاهدين) يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. وهم البقية التي ينهون عن الفساد في الأرض، وهم الذين إن مكنهم الله في الأرض أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر.
٤/ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر محور الولاية، حيث ان ولاية المؤمنين لبعضهم محورها الأمر والنهي، وهما من عزم الأمور.
٥/ ومن ترك النهي اشترك في المنكر في العقاب الإلهي، وانما انجى الله الناهين عن المنكر من اصحاب السبت وعذب الباقين. وبئسما فعلت اليهود حين تركوا التناهي، وبالذات الربانيين والأحبار منهم، لأن مسؤوليتهم أكبر.
٦/ ومن صفات المنافقين؛ أمرهم بالمنكر، ونهيهم عن المعروف، والشيطان يأمر بالمنكر.
فقه الآيات
١/ قال المحقق الحلي:" المنكر كل فعل قبيح عرف فاعله قبحه، او دلّ عليه". وقد استفدنا قريباً من هذا المعنى من الآيات. ولكن المعيار في المنكر ليس فقط عقل الفرد الذي قد يكون محجوباً بالهوى والغفلة والكفر، وانما عقل العرف. فالمنكر ما ينكره عقلاء البشر، ودلّ الشرع على ذلك.