التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٢ - ترك التناهي
أن يكون قد شرك في دمه، وكذلك من نظر الى أخيه يعمل الخطيئة ولم يحذره عاقبتها حتى أحاطت به، فلا يأمن أن يكون قد شرك في اثمه.
ومن قدر على ان يغير الظلم ثم لم يغيره فهو كفاعله، وكيف يهاب الظالم وقد أمن بين أظهركم؟! لا يُنهى، ولا يُغير عليه، ولا يؤخذ على يديه، فمن أين يقصر الظالمون؟ أم كيف لايغترون؟ فحسب أحدكم أن يقول لا أظلم.
ومن شاء فليظلم، ويرى الظلم فلا يغيره. فلو كان الأمر على ما تقولون، لم تعاقبوا مع الظالمين الذين لم تعملوا بأعمالهم حين تنزل بهم العثر [١] في الدنيا". [٢]
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال:" من يشفع شفاعة حسنة، أو يأمر بمعروف، أو ينهى عن منكر، أو دلّ على خير، أو أشار به، فهو شريك. ومن أمر بشرّ أو دلّ عليه أو أشار به، فهو شريك". [٣]
وروي عن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال:" من مشى الى سلطان جائر فأمره بتقوى الله ووعظه وخوّفه، كان له مثل أجر الثقلين من الجن والأنس، ومثل اجورهم". [٤]
٢/ فالذين انجاهم الله هم وحدهم الناهين عن السوء، أما الآخرون فقد شملهم البلاء. وكذلك قرأنا مثل ذلك في سورة هود، حيث قال سبحانه: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ اولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ (هود/ ١١٦).
فالذين انجاهم الله، هم الذين نهوا عن الفساد في الأرض.
٣/ اما اليهود الذين لم يتناهوا عن المنكر، فقد انكر عليهم القرآن، لأنهم بئسما فعلوا. قال الله تعالى: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (المائدة/ ٧٩).
[١] في المصدر العثرة.
[٢] مستدرك الوسائل/ ج ١٢/ ص ١٨٤.
[٣] المصدر/ ص ١٧٨.
[٤] المصدر.