التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - من القيم الإيمانية
وكذلك فيما يتصل بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حيث يقول سبحانه: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الامِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي انْزِلَ مَعَهُ اوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الاعراف/ ١٥٧).
فهذه هي رسالة الله الى البشرية؛ انها رسالة الخير والرحمة. فعطرها الفواح يدعو أصحاب الفطرة السليمة اليها، فيسارعون الى الايمان بها.
وكان الرسول صلى الله عليه وآله يقرن الدعوة بالعمل. فهو ينكر المنكر بكل وسيلة ممكنة. ففي حديث شمائل النبي صلى الله عليه وآله:" له عرق يدرّه الغضب الى ان قال- فاذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء، حتى ينتصر له ..". [١]
٣/ وعند إيمان الصالحين بالرسالة، تولد الأمة الاسلامية، التي هي خير امة اخرجت للناس. قال الله سبحانه: كُنْتُمْ خَيْرَ امَّةٍ اخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرَهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران/ ١١٠).
٤/ وطليعة هذه الأمة؛ هم الفقهاء (الربانيون والأحبار) والمجاهدون. فهم الطائفة الأكثر اهتماماً بفريضة النهي عن المنكر، والتي يقول عنها سبحانه: وَلْتَكُن مِنكُمْ امَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (آل عمران/ ١٠٤).
وقد جاء في حديث شريف عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: سئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أواجب هو على الأمة جميعاً؟ قال:" لا". قيل: ولِمَ؟ قال:" وانما هو على القوي المطاع، العالم بالمعروف من المنكر. لا على الضعفة الذين لايهتدون سبيلًا الى أي من أي، يقول من الحق، أم من الباطل. والدليل على ذلك (من) [٢] كتاب
[١] مستدرك الوسائل/ ج ١٢/ ص ١٩٧.
[٢] ليست في المصدر.