التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - عهد الله الى الانسان
اوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (البقرة/ ٤٠).
ونستفيد من الآية ان هناك عهداً عند الله لبني اسرائيل، لعله هو العهد بنصر بني
اسرائيل على اعداءهم ان هم استقاموا. وهذا المحتوى نستوحيه من آيات كثيرة في القرآن، مثل قوله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد/ ٧).
عهد الله الى الانسان:
١/ لعل اول عهد لله سبحانه الى البشر، عبادته وحده وألّا يعبدوا الشيطان. وذلك هو الميثاق في عالم الذر، حيث ان الله سبحانه قال لبني آدم: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى (الاعراف/ ١٧٢).
وقال الله سبحانه عند بيانه عهده الى الانسان: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُّبِينٌ* وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ* وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ* هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُون (يس/ ٣٦٠- ٦).
هكذا كان عهده واحداً في بندين؛ التمرد على الشيطان والنهي عن عبادته، ثم الاستقامة على التوحيد وعبادة الله وحده.
٢/ ومن عهد الله الى المؤمنين، الاستقامة حتى الشهادة. قال الله سبحانه: إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِانَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة/ ١١١).
لقد عهدوا الله ببذل انفسهم له سبحانه، وعهد اليهم بالجنة. ومن اوفى بعهده من الله؟
٣/ وطهارة المساجد من الأوثان ومن كل دنس، هو العهد الآخر الذي (أمر به الانبياء عليهم السلام، وبالذات ابراهيم واسماعيل). قال الله سبحانه: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلى إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا