التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - بصائر من الوحي
باء: وللمحافظة على الاستقرار والأمن، وبالتالي لتحقيق العدالة الاجتماعية، ولاقامة دولة التقدم والرقي، اصبحت الدولة (ومن خلالها كل فرد فرد من ابناء المجتمع الذين تمثلهم الدولة) مسؤولة عن حماية الافراد وتوفير الأمن لهم بكل أبعاده، وتوفير مستوى لائق من الحياة لهم (القسط).
يقول باوند: اصبح الاستقرار يشمل حماية المرء من خطأه، ومن عدم تبصره، ومن حظه السيء، وحتى من عيوبه المسلكية. [١] ويضيف: الفكرة الانسانية الحديثة تتطلب تعويض كل خسارة تصيب الشخص، بصرف النظر عن كيفية او سبب حدوثها. ويبدو ان المجتمع الحديث يفترض ان لكل شخص الحق في ان يحيا حياة اقتصادية واجتماعية كاملة، وعلى الدولة ان تحقق هذه التوقعات. [٢]
وهكذا نجد ان المسؤولية الاجتماعية تجاوزت حدود الاضرار، او الالتزام الى افق تحقيق قيم الأمن والقسط والخير. فمن حرم نصيبه من هذه القيم، فقد ظلم، وعلى المجتمع رفع هذا الظلم.
وفي آيات سورة الاسراء التي استوحينا منها هذه القاعدة؛ قرأنا أمراً إلهياً بالاحسان والانفاق، ونهياً صريحاً عن الاسراف. وهذا هو التكافل الاجتماعي، من اجل اقامة مجتمع الأمن والعدل والخير.
جيم: ومن ذلك، واجب المسارعة الى مساعدة المنكوبين. فاذا ضرب الزلزال بلداً او اجتاحته السيول او الاوبئة او ما أشبه .. فان على الجميع ان يتحملوا مسؤوليتهم في مساعدتهم، وانقاذ من تبقى منهم.
يقول باوند: ففي حالة جديرة بالاهتمام تقدم فيها القانون تقدماً كبيراً في جميع انحاء العالم؛ تم نقل العبأ من الشخص المتضرر، الذي يؤدي به سوء طالعه الى تحمل الاصابة، الى الجمهور كافة. [٣]
[١] المدخل الى فلسفة القانون/ ص ١١٥.
[٢] المصدر.
[٣] المصدر/ ص ١١٦.