التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - بصائر من الوحي
الاساسية ليست الجرم والعقد، بل الافتراضات المشروعة التي لها ما يبررها والتي يفترضها الناس بالنسبة للطريقة التي سيتصرف وفقها الاخرون في مجتمع متحضر وفي حالات عديدة مختلفة. [١]
ويضيف قائلًا: اضحت الطريقة التي يعمل بها الانسان تهدد الاستقرار العام، بقدر ما يهدده العمل الذي يقوم به. وعليه يصبح الاهمال مصدراً للخطر على الاستقرار العام، اشد خطراً واكثر شيوعاً من العدوان نفسه. [٢]
بصائر من الوحي:
ومن خلال التأمل في بصائر الوحي، نستلهم عدة حقائق نستعرضها تباعاً:
١/ قاعدة المسؤولية؛ امانة الله التي احتملها البشر، وهي نعم الله التي خوّلها اليه، وفي مقدمتها نعمة المشيئة والعقل وما سخر به الكائنات.
٢/ في حدود نعم الله على الانسان، تتسع مسؤولياته. فالمسؤولية تكبر وتتسع بقدر وسع البشر، وقد قال سبحانه: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَآ ءَاتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (الطلاق/ ٧). [٣]
٣/ والمسؤولية الشاملة التي أمام الله سبحانه، هي مسؤولية اخلاقية. وقد سبق عنها الحديث آنفاً، عند تفسير آياتها المباركة. ولكن هذه المسؤولية قد تتحدد ضمن قواعد وتشريعات (قانونية)، وهي التي نتحدث عنها.
٤/ تجاوز حق الاخرين هو الظلم، والظلم مرفوض، ويجب دفعه ورفعه.
٥/ والحق هو الواجب على الانسان تجاه غيره، والواجبات الاجتماعية هي بايجاز اهداف التشريع وقيمه. فالحرمة (الاستقرار) والقسط (العدالة) والخير (التعالي والتقدم)،
[١] المدخل الى فلسفة القانون/ ص ١٠٦.
[٢] المصدر.
[٣] في الجزء الثاني من هذه الموسوعة شرح واف للمسؤولية وحدودها.