التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - فقه الآيات
الفرد وحده قليل الفائدة. قال الله سبحانه: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاتُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الانفال/ ٢٥) وفقط الذين ينهون عن الفساد، هم الذين ينجيهم الله. قال سبحانه: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ اولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَآ اتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (هود/ ١١٦).
ورمز صلاح الأمة وفسادها؛ قيادتها وإمارتها، فقد قال سبحانه: يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ انَاسٍ بإِمَامِهِمْ فَمَنْ اوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَاوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (الاسراء/ ٧١).
وجاء في الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل:" لأُعذبن كل رعية في الاسلام أطاعت اماماً جائراً ليس من الله عز وجل، وإن كانت الرعية في اعمالها برّة تقية. [١].
من هذه البصيرة، نستوحي الاحكام التالية:
أولًا: على كل فرد ان يعرف ماذا يجري في مجتمعه، وألّا يكون غافلًا او لاهياً بأوضاعه الخاصة عن الوضع العام؛ لأن تأثير الوضع العام عليه اشد من نشاطه في الوضع الخاص، ولأن الغفلة او الانشغال عن الوضع العام يحجبه عن المساهمة في اصلاحه.
ثانياً: وهكذا ينبغي ان يكون في الأمة نظام الوعي الجماهيري؛ مثل الأجهزة الاعلامية الحرة، ومنابر صلوات الجمعة والجماعة، والمؤسسات السياسية المتعددة التي تحلل وتناقش وتبث الوعي السياسي، وما أشبه .. لأن هذا النظام المعرفي العام، ضروري لقيام كل فرد بواجبه الاجتماعي.
ثالثاً: على كل فرد ان يقوم بدوره في اصلاح المجتمع، وبالذات اصلاح النظام السياسي في المجتمع، بكل وسيلة شرعية ممكنة وذلك عبر القنوات المتاحة؛ مثلًا عبر مؤسسة سياسية ينتمي اليها (جمعية حزب اتحاد)، او عبر محورية رمز من الشخصيات (مرجع تقليد- عالم رباني- شيخ عشيرة- رجل سياسي)، او عبر مؤسسة اعلامية، او ما أشبه.
[١] بحار الأنوار/ ج ٢٥/ ص ١١٠.