التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - التواكل
كان من خطأ الكفار من اهل الكتاب، الاعراض عن كتاب الله وعدم التحاكم اليه، زعماً بأنهم فوق القانون، وانهم لا يتحملون مسؤولية اعمالهم. وردهم القرآن بأنهم قد اغتروا بما افتروه،- وبالتالي- خدعوا انفسهم ببعض الاماني الكاذبة التي لا تغني عنهم شيئاً.
٣/ ومثل ذلك قولهم نحن ابناء الله واحباؤه، للتهرب من تبعة افعالهم. ولكن الله ردهم بانهم مسؤلون عن افعالهم في الدنيا. والدليل الواضح على ذلك، ان الله يعذبهم بأفعالهم في الدنيا (والدنيا ليست دار جزاء)، وهذا دليل على انهم ليسوا ابناء الله واحباءه، بل بشر ممن خلق. قال الله تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَآءُ اللّهِ وَأَحِبَّآؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنْتُم بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (المائدة/ ١٨).
٤/ والله سبحانه لم يعطهم عهداً بألّا يعذبهم بذنبوبهم إلّا أياماً قليلة، وانما هم يقولون على الله مالا يعلمون، (بل هو مجرد اماني يتهربون بها عن المسؤولية بزعمهم). وهكذا يؤكد القرآن سنة الجزاء، وان من احاطت به خطيئته فان مصيره الى النار خالداً فيها. قال الله سبحانه: وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللّهِ عَهْدَاً فَلَنْ يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَالا تَعْلَمُونَ* بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة/ ٨٠- ٨٢).
التواكل:
١/ كانت بنو اسرائيل امة متواكلة، لم تفجر طاقاتها، بل ألقت المسؤولية على قيادتها. ويقص علينا قصتهم القرآن الحكيم، وكيف ادت هذه الحالة بهم الى الضلالة في التيه أربعين عاماً. وبذلك يحذرنا من التواكل، حيث يقول ربنا سبحانه: قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَدْخُلَهَآ أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلآ إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ (المائدة/ ٢٤).
٢/ ثم يقول ربنا سبحانه عن عاقبة التواكل: قَالَ فإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (المائدة/ ٢٦).