التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - ثانيا الاولياء لا يغنون شيئا
جاء اجلهم (وحانت ساعة الجزاء) دمرهم الله، فما اغنت عنهم آلهتهم شيئا. ويقول الله سبحانه: ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ* وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ الَّتي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (هود/ ١٠٠- ١٠١).
هنا سقطت كل الانتماءات، وكل العلاقات التي كان يزعم الكفار انها تنفعهم يوم القيامة، وبقي عملهم الذي قادهم الى النار. فاذا كانت الالهة تنفعهم في يوم الكريهة، فلماذا دمروا؟ واذا كانت هذه الالهة تقربهم الى ذي العرش، فلماذا أخذهم الجبار بعزته أخذ مقتدر؟
٢/ ومن هنا قال مؤمن يس- لقومه بصراحة عن زيف الالهة ما يقصه علينا. قال الله تعالى: إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً (يس/ ٢٣).
٣/ الملائكة المكرمين عند الله، لايملكون من دون الله شيئا. اذا عبدوا من دون الله، فلا تغني عبادتهم شيئا. قال الله تعالى: وَكَم مِن مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَى (النجم/ ٢٦).
بلى؛ اذا اذن الله بشفاعة الملائكة، ورضي قولهم في الشخص، فإن الشفاعة تنفع. وهكذا تكون الشفاعة خارجة عن دائرة السنن الالهية العليا.
٤/ وهكذا كان محور رسالة الانبياء، النهي عن عبادة الاصنام (الاحجار او الاموات)، لانها لا تسمع ولا تبصر ولا تغني شيئاً. قال الله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً* إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَآ أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً (مريم/ ٤١- ٤٢).
ثانياً: الاولياء لا يغنون شيئا
١/ وكما الالهة لا تنفع، كذلك الاولياء- من دون الله- لا يغنون شيئا يوم القيامة، حيث الموازين الحق. والذين يتخذون اولياء لعلهم يشفعون لهم عند الله، لا ينفعونهم الا اذا امر الله باتباعهم، واذن لهم بالشفاعة، ورضي لهم قولا .. قال الله تعالى: يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلىً عَن مَوْلىً شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (الدخان/ ٤١).
٢/ قال الله تعالى: وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَا كَسَبُوا شَيْئاً وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ