التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - أولا شفاعة الالهة
جيم: مسؤولية الانسان عن سعيه
١/ من حقائق سنة المسؤولية؛ ان الله جعل السعي للاخرة ثمن الجنة، شريطة الايمان
(والتقوى. اما التمني على الله من دون سعي واجتهاد، فانه لا يثمر إلّا خداعاً ذاتياً، وضلالًا بعيداً). قال الله تعالى: وَمَنْ أَرَادَ الاخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً (الاسراء/ ١٩).
والآية تهدينا الى ثلاثة شروط لجزاء الاخرة؛ اختيار الاخرة على الدنيا، (النية الصالحة) والسعي لها، والايمان (ويشمل التقوى). وبيّن ان الله يشكر السعي بقدره، فكلما كان اكبر كان الجزاء اعظم.
٢/ ويوم القيامة- عندما يرى المؤمنون جزاءهم الاوفى- هنالك يتم الله نعمته عليهم بالقول: ان هذا جزاء اعمالكم، وان سعيكم كان مشكوراً. (فعلمهم بأن جزاءهم كان نتيجة سعيهم يزيدهم سرورا، لأن فطرة الانسان تقتضي الفرح بانجازه). قال الله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً* عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً* إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَشْكُوراً (الانسان/ ٢٠- ٢٢).
٣/ وهم الاعذار؛ وقد غرّ الشيطان ابناء آدم بطائفة الاعذار التي سوّل لهم، انها ترفع عنهم أمر المسؤولية. وها قد بددها القرآن الكريم، ومنها:
أولًا: شفاعة الالهة
لا شفاعة ترتجى من الالهة أبداً. فقد اتخذ البشر آلهة لعلهم ينصرونهم على سنة المسؤولية، وقد صرفوا طاقات هائلة في الدفاع عن هذه الالهة، حتى اذا حانت ساعة المواجهة الحاسمة بين البشر وبين تلك السنة الالهية، انهارت الالهة وانهارت معها فلسفة التبرير، التي غر الشيطان البشر بها.
١/ وهكذا يضرب القرآن امثلة بالغة الوضوح في الآيات (٢٦- ٩٩) من سورة هود، من واقع الامم الغابرة؛ قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط واصحاب مدين وفرعون، ويقص علينا كيف كفرت برسالات الله، وتحدت رسله، واعتمدت على الالهة. فلما