التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - المسؤولية الفردية
المسؤولية الفردية:
١/ اوضح صور المسؤولية الفردية، تتجلى عندما يوقف كل فرد امام ربه وقد حمل كتابه الذي كان من قبل معلقا على عنقه، فإذا به يراه منشورا في ذلك اليوم، ثم يؤمر بأن يقرء ما فيه ليكون بنفسه عليها حسيبا. (يحاسب نفسه بعد ان يرى اعماله تتجسد عقاباً او ثواباً) وكفى به على نفسه شاهداً. قال الله سبحانه: وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً* اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً* مَّنِ اهْتَدَى فإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (الاسراء/ ١٣- ١٥)
وروي عن الامام الصادق عليه السلام في تفسير الآية: وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ قال:" قدره الذي قدر عليه". [١]
وتبين الآية مسؤولية الانسان عن اهتدائه. فمن اهتدى فانما اهتدى لنفسه، وفي ذلك اليوم يجد نور هدايته ساطعاً. واما من ضل فإنما يضل على نفسه، ويجد ضلالته ظلاماً وعذاباً. ولا يمكن ان يتحمل احد حمل غيره، فكل يحمل وزره، وعقبى عمله بنفسه دون الاخرين.
٢/ وتتجلى مرة اخرى سنة المسؤولية في يوم الفصل، عندما يأتي النداء صارخاً بان يوقف المجرمون ليسألوا. قال ربنا سبحانه: وَقِفُوهُمْ انَّهُم مَّسْؤُولُونَ (الصافات/ ٢٤).
٣/ وكل انسان يملك ما اقترفه من الاثم. قال الله سبحانه: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُم مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ (النور/ ١١).
٤/ وما كسبه الانسان من خير او شر يحيط به، فهو رهينه. وقال الله سبحانه: كُلُّ امْرِئِ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (الطور/ ٢١).
٥/ وقال الله سبحانه: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (المدثر/ ٣٨).
٦/ وسيبقى الانسان رهين اعماله حتى يجازى بها. فهنالك يفك رهنه، وذلك يوم القيامة، حيث لا يظلم ربك احداً. قال الله تعالى: الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٣/ ص ١٤٤.