من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - وألا تعلوا على الله
وألا تعلوا على الله
أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى [١] إِنَّا مُنتَقِمُونَ (١٦)* وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧) أَنْ أَدُّوا [٢] إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٩) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (٢١) فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣) وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً [٣] إِنَّهُمْ جُندٌ مُغْرَقُونَ (٢٤) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ (٢٨) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (٢٩).
هدى من الآيات
يتعرض البشر إلى نوعين من الفتن في حياته
الأول: الفتن اليومية، وهي تشبه سائر متغيرات حياة الفرد التي تتكرر عليه، فهو كما يجوع فيشبع، ويظمأ فيرتوي، ويضحى فيسكن إلى مأوى، فإنه يصطدم بهذا النوع من الفتن،
[١] البطشة الكبرى: الأخذ الشديد في يوم القيامة.
[٢] أدوا: أي أعطوا من الأداء كما يقال (أد الأمانة).
[٣] رهواً: أي ساكناً على حاله بعد أن خرجتم منه، بأن يبقى على حاله ذي طرق وسبل حتى يطمح فرعون في عبوره فيغرق، وذلك لأن ضربه بالعصى بقصد إرجاعه إلى ما كان، كان بيد موسى.