من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله
كلا .. ليس للرحمن ولد، والدليل على ذلك أن الرسول هو أول العابدين لله، وإذا كان له ولد لم يكن أول من يعبد الله، ذلك الرسول الأقرب إلى الله. والملائكة ليسوا أولاد الله، لأنهم عباده المكرمون، لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون. وعيسى عليه السلام ليس ولد الله، لأنه ليس إلا عبدا أنعم الله عليه.
ويبقى سؤال: كيف ذكر الرسول أنه أول العابدين وقد جاء متأخرا زمنيا عن سائر الأنبياء المخلصين في طاعة الله؟ تجيب النصوص الدينية عن ذلك بما يلي
إن نبي الله محمداً صلى الله عليه واله أول من عبد الله وسبحه، وقد جاءت الروايات مؤكدة على ذلك؛ فقد روي: عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ فِي وَصْفِ المِعْرَاجِ سَاقَهُ، إِلَى أَنْ قَالَصلى الله عليه واله
[قُلْتُ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي: هَلْ تَعْرِفُونَّا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا؟
فَقَالُوا يَا نَبِيَّ الله: وَكَيْفَ لَانَعْرِفُكُمْ وَأَنْتُمْ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ خَلَقَكُمْ، أَشْبَاحَ نُورٍ مِنْ نُورِهِ، فِي نُورٍ مِنْ سَنَاءِ عِزِّهِ، وَمِنْ سَنَاءِ مُلْكِهِ، وَمِنْ نُورِ وَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَجَعَلَ لَكُمْ مَقَاعِدَ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ مَبْنِيَّةً، وَالأَرْضُ مَدْحِيَّةً، ثُمَّ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ رَفَعَ العَرْشَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ وَأَنْتُمْ أَمَامَ عَرْشِهِ تُسَبِّحُونَ وَتُقَدِّسُونَ وَتُكَبِّرُونَ.
ثُمَّ خَلَقَ المَلَائِكَةَ مِنْ بَدْءِ مَا أَرَادَ مِنْ أَنْوَارٍ شَتَّى. وَكُنَّا نَمُرُّ بِكُمْ وَأَنْتُمْ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُهَلِّلُونَ وَتُكَبِّرُونَ، وَتُمَجِّدُونَ وَتُقَدِّسُونَ، فَنُسَبِّحُ وَنُقَدِّسُ وَنُمَجِّدُ وَنُكَبِّرُ وَنُهَلِّلُ بِتَسْبِيحِكُمْ وَتَحْمِيدِكُمْ وَتَهْلِيلِكُمْ وَتَكْبِيرِكُمْ وَتَقْدِيسِكُمْ وَتَمْجِيدِكُمْ. فَمَا أُنْزِلَ مِنَ اللهِ فَإِلَيْكُمْ وَمَا صَعِدَ إِلَى اللهِ فَمِنْ عِنْدِكُمْ فَلِمَ لَانَعْرِفُكُمْ ..] [١].
وجاء في الرواية عن المفضل قال: قَالَ لِي أَبُوعَبْدِالله عليه السلام
[يَا مُفَضَّلُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله، وَهُوَ رُوحٌ إِلَى الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام، وَهُمْ أَرْوَاحٌ قَبْلَ خَلْقِ الخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ
. قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ عليه السلام
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ الله وَطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ، وَوَعَدَهُمُ الجَنَّةَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَوْعَدَ مَنْ خَالَفَ مَا أَجَابُوا إِلَيْهِ، وَأَنْكَرَهُ النَّارَ.
فَقُلْتُ: بَلَى] [٢].
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام
[أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ؛ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله: بِأَيِّ شَيْ ءٍ سَبَقْتَ
[١] بحار الأنوار: ج ١٥ ص ٨.
[٢] علل الشرائع: ج ١ ص ١٦١.