من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٣ - إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا
إعلامية بديلة، إذاعة صادقة، صحيفة ملتزمة أو وكالة للأنباء موثوق بها.
ثالثاً: وأنى كانت هذه المؤسسات فإنها أعمال اجتماعية لا ينتظم أمرها إلا تحت إشراف القيادة الشرعية للأمة، فمن دون القيادة تذهب جهود الأفراد سدى، لأن مثل هذه الأعمال الكبيرة لا ينهض بعبئها آحاد الناس، كما إنه لو لم تكن القيادة شرعية فإنها بذاتها تصبح مبعث الخطر، ولمثل هذا يذكرِّ السياق القرآني بنعمة الرسالة والرسول وضرورة العودة إليه.
رابعاً: إن خبر العادل حجة. قالوا بالرغم من أن الآية لا تدل على حجية خبر العادل صراحة وبصورة مباشرة، بل من خلال المفهوم الذي يدل عليه نطق الآية.
ومن هنا استدلَّ جماعة من علماء الأصول على حجّية خبر الواحد بهذه الآية لأنّها نُطقها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ... ومفهومها (أنّ العادل لو جاء بنبإ فلا يلزم التبيّن) ويصح قبول خبره.
وقيل إنّ الاستدلال المتقدّم ذكره متوقّف على قبول (حجّية مفهوم الوصف)، والمعروف أنّه لا حجّية لمفهوم الوصف.
لكن فائدة بيان الوصف هنا ليست إلا أن الحكم يدور مداره مثل أن نقول: إذا تعاملت مع أهل الباطل فاشهد عليهم، وإذا ذهبت إلى زيارة المريض فتجنب مؤاكلته، وإذا زرت بلاد الكفر فتزود بالبوصلة لصلاتك .. وما أشبه.
لأنّ مفهوم الوصف وأي قيد آخر في الموارد التي يراد منها بيان القيد في مقام الاحتراز حجة، وذكر هذا القيد (الفسق) في الآية المتقدّمة طبقا للظهور العرفي لا فائدة منه سوى ملاحظة توثيق خبر العادل!
وقال بعضهم إنها من قبيل مفهوم الشرط ومفهوم الشرط حجّة. لكن أُشكِلَ بأنّ الجملة الشرطية هنا لبيان الموضوع وفي مثل هذه الموارد لا مفهوم للجملة الشرطية.
أقول: أن النفي يتركز في سور الكلمة أو شرطه أو صفته، كذلك الشرط، فإذا قلنا: لا أعطيك كل نقودي، ولا تشرب اللبن إذا أكلت السمك، ولا تمش في الأرض مرحا، فإن معناه نفي كلية النقود فلو أعطى بعضها لم يخالف وعيده، أو النهي عن شرب اللبن مقارنا مع أكل السمك، (أو كل النهي عن الجمع بينهما) وكذلك النهي عن مشية المرح لا كل مشي.
كذلك الشرط فلو قال: إذا جئتني صباحا أكرمتك أو إذا رأيتك شامتا قَلَيتُك وما أشبه. فإن الشرط يلحق أضيق حلقات الكلام، أي وقت الصباح أكرمك وعند الشماتة أقليك