من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٥ - لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
الحُجَّةُ البَالِغَةُ] [١].
وإذا لم يجد المؤمن في الفقه حكم الحوادث المستجدة أو المتطورة فإن عليه أن يراجع الفقهاء الذين يستنبطون ذلك الحكم من القواعد العامة الموجودة في الشريعة. ذلك أنه ما من حادثة إلا وللدين فيها حكم، ابتداء من بصائر الوحي في حكمة الحياة، ومقاييس المعروف والمنكر حتى حكمه في أرش الخدش.
قال الله تعالى مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام: ٣٨]. وقال رسول الله صلى الله عليه واله في حجة الوداع
[أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الجَنَّةِ وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ وَأَمَرْتُكُمْ بِهِ]
[٢]. وجاء في الحديث الشريف عن أبي أسامة قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده رجل من المغيرية [٣] فسأله عن شيء من السنن فقال
[مَا مِنْ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ إِلَّا وَقَدْ خَرَجَتْ فِيهِ السُّنَّةُ مِنَ الله وَمِنْ رَسُولِهِ وَلَوْ لَاذَلِكَ مَا احْتَجَّ عَلَيْنَا بِمَا احْتَجَ
. فَقَالَ المُغِيرِيُّ: وَبِمَ احْتَجَّ؟ فَقَالَ أَبُوعَبْدِالله عليه السلام
قَوْلُهُ
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي- حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ-
فَلَوْ لَمْ يُكْمِلْ سُنَّتَهُ وَفَرَائِضَهُ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ مَا احْتَجَّ بِهِ]
[٤]. وقال عليه السلام
[مَا رَأَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام قَضَى قَضَاءً إِلَّا وَجَدْتُ لَهُ أَصْلًا فِي السُّنَّةِ قَالَ وكَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ لَوِ اخْتَصَمَ إِلَيَّ رَجُلَانِ فَقَضَيْتُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَكَثَا أَحْوَالًا كَثِيرَةً ثُمَّ أَتَيَانِي فِي ذَلِكَ الأَمْرِ لَقَضَيْتُ بَيْنَهُمَا قَضَاءً وَاحِداً لِأَنَّ القَضَاءَ لَا يَحُولُ ولَا يَزُولُ أَبَداً] [٥].
وسواءً كان الحكم الإلهي واردا في خصوص المورد أو في الأصل العام الذي يشمله فإنه حد لا يمكننا تجاوزه ولا يجوز لنا أن نزعم أن الله فوض أمره إلينا، وحتى الأئمة المعصومون كان لا بد لهم الفتيا وفق الكتاب والسنة، وقد أكدوا ذلك لنفي مزاعم بعض القائلين بالتفويض.
فقد سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها. فقال الرجل: إن كان كذا وكذا ما كان القول فيها (لعله زعم أن الافتراضات الجديدة لا حكم لها في الشريعة) فقال له
[مَهْمَا أَجَبْتُكَ فِيهِ بِشَيْءٍ فَهُوَ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله لَسْنَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا مِنْ شَيْء] [٦].
وروى سماعة عن الإمام أبي الحسن موسى عليه السلام أنه قال: [قُلْتُ لَهُ: كُلُّ شَيْءٍ تَقُولُ بِهِ فِي
[١] بحار الأنوار: ج ٢ ص ٢٩.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢ ص ١٧١.
[٣] أتباع المغيرة بن سعيد وكان من الغلاة.
[٤] بحارالأنوار، ج ٢، ص ١٦٩.
[٥] أمالي المفيد: ص ٢٨٦ المجلس ٣٤.
[٦] بحار الأنوار: ج ٢ ص ١٧٣.