من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٧ - إنا فتحنا لك فتحا مبينا
ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال: دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه واله هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه واله فبينا هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو فقال صلى الله عليه واله
قَدْ سَهَّل اللهُ عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ
، فقال اكتب بيننا وبينك كتابا فدعا رسول الله صلى الله عليه واله علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
اكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فقال النبي صلى الله عليه واله
اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ
، فقال سهيل: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي صلى الله عليه واله: إني لرسول الله وإن كذبتموني، ثم قال لعلي عليه السلام
امْحُ رَسْولَ اللهِ
، فقال: يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة فأخذه رسول الله صلى الله عليه واله فمحاه ثم قال
اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ سهيل بن عمرو وَاصْطَلَحَا عَلَى وَضْعِ الحَرْبِ عَنِ النَّاسِ عَشْرَ سِنِينَ يَأْمَنُ فِيْهِنَّ النَّاسُ وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِراً أَوْ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللهِ فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ، وَمَنْ قَدِمَ المَدِيْنَةَ مِنْ قُرَيْشٍ مُجْتَازاً إِلَى مِصْرَ أَوِ الشَّامَ فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ، فَإِنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةٌ مَكْفُوفَةٌ، وَأنَّهُ لَا إِسْلَالٌ وَلَا إِغلَالٌ، وَأَنَّه مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ في عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيْهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ في عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيْهِ] [١].
وفي رواية أخرى: [وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، وَشَهِدَ عَلَى الكِتَابِ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله
يَاعَلِيُّ إِنَّكَ أَبَيْتَ أَنْ تَمْحُوَ اسْمِي مِنَ النُّبُوَّةِ فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيّاً لَتُجِيبَنَّ أَبْنَاءَهُمْ إِلَى مِثْلِهَا وَأَنْتَ مَضِيضٌ مُضْطَهَدٌ [٢]
، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ وَرَضُوا بِالحَكَمَيْنِ كَتَبَ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ، لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مَا حَارَبْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام: صَدَقَ الله وَصَدَقَ رَسُولُهُ صلى الله عليه واله، أَخْبَرَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه واله بِذَلِكَ ثُمَّ كَتَبَ الكِتَاب ..] [٣].
وعن محمد بن كعب قال: ( (ثم رجع رسول الله صلى الله عليه واله إلى المدينة فجاءه أبو بصير، رجل من قريش وهو مسلم .....)) [٤].
وهذا يبيِّن أن الصلح صار سببا لانتشار الإسلام بين الناس، وهنا فكرة نستفيدها من
[١] بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٣٣٣، تفسير القمي: ج ٢ ص ٣١٣.
[٢] أي أنك سوف تتعرض لمثل هذه الضغوط، وسوف تتنازل عن حقوقك وواجباتك الظاهرية، ولكن لله.
[٣] بحارالأنوار، ج ٢٠، ص ٣٥٣، تفسير القمي: ج ٢ ص ٣١٣.
[٤] بحارالأنوار، ج ٢٠، ص ٣٣٤.